تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن فساد كثير من الناس – أو قُل بعض الناس – يستدعي مَنْع ما هو مُبَاح فضلا عما هو مُحرَّم .

ومن هنا قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : لو أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما مُنِعَتْ نساء بني إسرائيل . قال يحيى بن سعيد : فقلت لعمرة : أنساء بني إسرائيل منعهن المسجد ؟ قالت : نعم . رواه البخاري ومسلم .

وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لما أحْدَثْنَ وتوسّعنَ في الأمر من الزينة والطيب وحسن الثياب . ذكره النووي في شرح مسلم .

ومن باب السياسة الشرعية والآداب المرعية أن يُمنَع الناس فيما لهم فيه مَندوحة إذا توسّعوا فيه .

قال ابن حجر في موضوع آخر مشابه : وفائدة نهيهن – أي النساء – عن الأمر المباح خشية أن يَسْتَرْسِلْنَ فيه فيُفْضِي بهن إلى الأمر المحرَّم لضعف صبرهن ، فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يَحْرُم . اهـ .

رابعاً : قوله : (فالنقاب لا يدخل في أصل الحجاب ولا في قوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها )

والحجاب الكامل فرض على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل على أن هذا الحجاب الكامل خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ) .

أقول : هذا خطأ في فهم الآية ، إذ قال الله في آية الأحزاب : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) ) .

فماذا يُفهَم من قوله تعالى : (وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) ؟

لا يُفهَم منه إلا ذِكر نساء المؤمنين بعد ذِكر أمهات المؤمنين .

قال الإمام الشنقيطي في التفسير :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٦٤٧