تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا إطراء وغلو لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو عين إطراء النصارى لعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، فإن النصارى ادعت في عيسى الألوهية ، وأضافت إليه شيئا من صفات الله عز وجل ، وهناك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل كفعل النصارى ، بأن أدعى أن من علومه علم اللوح والقلم ، ومن جوده الدنيا والآخرة ، وأنه هو الملاذ والملجأ والمستعاذ ، وكل هذا لا يرضاه صاحب الملة الحنيفية .

جاءه رجل فكلمه فقال ما شاء الله وشئت ، فقال : ويلك اجعلتني لله عدلا ؟ قل ما شاء الله وحده .

وجاءه أعرابي فقال : يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك أتدري ما تقول ؟ وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال : ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك .

فهذه أمثلة على إنكاره صلى الله عليه وسلم على من جعله لله ندا أو أضاف إليه شيء من صفات الله ، أو نعته ووصفه بنعوت الله وصفاته .

فمن أحدث في دين رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فإنما هو يستدرك على أبي القاسم صلى الله عليه وسلم .

قال الإمام مالك – رحمه الله – : من ابتدع في الدين بدعة فرآها حسنة فقد اتّهم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا .

ألا وإن مما يُقوّي محبةَ رسولِ الهدى صلى الله عليه وسلم ويزيدها معرفة كريم خصاله ، وعظيم شمائله ، وهذا لا يَحصُل إلا بقراءة سيرته ليس في يومٍ من السَّنَةِ فحسْب ، والوقوف عن كَثَبٍ على شمائله ، فهناك كُتُبٌ خُصَّتْ بِذِكْرِ شمائلِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وأخلاقِه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٥٩١