تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصَفَهُم عُروةُ بنُ مسعودٍ ـ وكان مشركا ـ حين كان يرمقُ أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه ، فقال : فوالله ما تنخم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نخامةً إلا وقعتْ في كفِّ رجلٍٍ منهم فَدَلَكَ بها وجهَه وجلدَه ، وإذا أمرهم ابتدروا أمرَه ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتَهم عنده ، وما يُحِدُّون إليه النظرَ تعظيماً له . ولما رجع عروةُ إلى أصحابه قال : أي قوم . والله لقد وفَدْتُّ على الملوك ووفَدتُّ على قيصر وكسرى والنجاشي والله إنْ رأيتُ ملِكاً قط يعظمْه أصحابُه ما يعظمُ أصحابَ محمد صلى الله عليه وسلم محمدا . رواه البخاري .

وفي الصحيحين من حديث أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قال : لما كان يومَ أحُدٍ انهزمَ الناسُ عنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو طلحةَ بينَ يدَي النبيّ صلى الله عليه وسلم مُجوّبٌ عليهِ بحجَفةٍ له ، وكان أبو طلحةَ رجلاً رامياً شديدَ النزعِ ، كَسَرَ يومَئذ قوسَينِ أو ثلاثاً ، وكان الرجلُ يَمرُّ معه بجعْبةٍ من النّبل فيقولُ : انْثُرها لأبي طلحةَ . قال : ويُشرِفُ النبيّ صلى الله عليه وسلم ينظرُ إلى القوم ، فيقولُ أبو طلحة : بأبي أنتَ وأمي ! لا تُشرفْ يُصيبُكَ سهمٌ من سِهام القوم ، نَحرِي دُونَ نحرِك .

ويومها شُلّتْ يدُ أبي طلحة رضي الله عنه .

تساقط الصحابةُ أمامه الواحدُ تِلو الآخر فداء له صلى الله عليه وسلم ولرسالته .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٥٨٩