ومثله حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : كنت أضرب غلاماً لي بالسوط ، فسمعت صوتا من خلفي اعلم أبا مسعود ، فلم أفهم الصوت من الغضب . قال : فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول : اعلم أبا مسعود . اعلم أبا مسعود . قال : فألقيت السوط من يدي ، فقال : اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام . قال : فقلت : لا أضرب مملوكا بعده أبداً .
وفي رواية : فقلت يا رسول الله هو حُرٌّ لوجه الله ، فقال : أما لو لم تفعل للفحتك النار ، أو لمستك النار (38) .
وفي معناه حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال : كانت لي جارية تَرعى غنماً لي قِبَل أُحُدٍ والجوانية فاطّلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسَفُون ! لكني صككتها صَكّة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظَّم ذلك عليّ . قلت : يا رسول الله أفلا أعتقها ؟ قال : ائتني بها ، فأتيته بها ، فقال لها : أين الله ؟ قالت : في السماء . قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله . قال : أعتقها فإنها مؤمنة (39) .
الدليل الرابع : حديث البراء بن عازب قال : لقيت خالي ومعه الراية ، فقلت : أين تريد ؟ قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ مالَه (40) .
قال الشوكاني : " وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل . وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مُستَحِلاً لها بعد إراقة دمه (41) .
والحديث احتجّ به ابن حزم (42) .
وقال الألباني : صحيح (43) .