تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أعظَم الكذب ما بَلَغ الآفاق ..وفي رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم : الرجل الذي أتيت عليه يُشْرَشْر شِدْقه إلى قَفَاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ؛ فإنه الرجل يَغدو من بيته فيكذب الكِذبة تَبلغ الآفاق . رواه البخاري . أوْ ما أدّى إلى الطعن في الأعراض ..وكل كَذِب تَعدّى ضَرَرُه ..

قال ابن حبان : كل شيء يُسْتَعَار لِيُتَجَمّل به سَهْل وُجُوده ، خَلا اللسان ، فإنه لا يُنْبِئ إلاّ عَمّا عُوِّد ، والصِّدق يُنْجِى ، والكَذب يُرْدِي ، ومَن غَلب لِسانه أمّرَه قومُه ، ومن أكثر الكذب لم يترك لنفسه شيئا يُصَدّق به ، ولا يكذب إلا مَن هَانت عليه نَفسه .

قال : وأنشدني الكريزي :

كَذَبْتَ ومَن يَكْذِب فإن جزاءه = إذا ما أتى بالصدق أن لا يُصَدّقا

إذا عُرف الكذاب بالكذب لم يزل = لدى الناس كذابا وإن كان صادقا

وقال ابن حبان :أنشدني الأبرش:

الكِذْبُ مُرديك ، وإن لم تخف = والصِّدْقُ منجيك على كل حال

فانطق بما شئت تجد غِبَّه = لم تُبْتَخَسْ وَزنة مثقال

وقال ابن حبان :لو لم يكن للكذب من الشَّين إلاَّ إنزاله صاحبه بحيث أن صَدَق لم يُصدّق ، لكان الواجب على الْخَلْق كافَّة لزوم التثبت بالصدق الدائم ، وإن من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسيا ، فإذا كان كذلك كان كالمنادي على نفسه بالْخِزْي في كل لحظة وطرفة .

قال : وأنشدني محمد بن عبد الله البغدادي :

إذا ما المرء أخطأه ثلاث = فَبِعْه ولو بِكَفّ مِن رَماد

سلامة صدره والصدق منه = وكتمان السرائر في الفؤاد

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٥٤