تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحِين تعلو هِمّة النَّفْس يَزداد قَدْرُها .. ويَرتفِع ثمنها !

يقول الإمام الشافعي :

علَيَّ ثياب لو يُباع جميعها = بِفَلْسٍ لكان الفَلْس منهن أكثرا

وفيهن نَفْسٌ لو يُقاس بمثلها = نفوس الوَرَى كانت أجَلّ وأخطرا

وما ضَرّ نَصْل السّيف إخلاق غِمده = إذا كان عَضْبا حيث أنفذته بَرى

فإن تكن الأيام أزْرَتْ بِبَزّتِي = فَكَم مِن حُسام في غِلافٍ مُكَسّرا

أما حين تَهُون النَّفْس على صاحِبها .. فإنه يَهون هو في أعْين الناس

مَن يَهُن يَسْهُل الهوان عليه = ما لِجُرْح بِمَيّتٍ إيلامُ

فإن الناس تَضَع الإنسان حيث يَضَع نَفْسَه

كما قال الجرجاني :

أرى الناس مَن دَاناهم هَان عندهم = ومَن أكْرَمَتْه عِزّة النَّفْسِ أُكْرِمَا

ومَتى هانَتِ النَّفْس عند صاحِبها دَسّاها وحقّرها بِكل خُلُق مرذول ! وصَغّرها بما يَشِينها وتَخَلّق بِكل خُلُق دنيء ولا يَرْضى بِالدُّون إلا دنيء !

قال ابن القيم :

فلو كانت النفس شَريفة كبيرة لم تَرْضَ بالدُّون ، فأصْلُ الخير كلّه بتوفيق الله ومشيئته ، وشَرَف النَّفْس ونُبْلها وكبرها . وأصْل الشّر خستها ودناءتها وصغرها . قال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) ، أي : أفْلَح مَن كَبّرها وكَثّرها ونَمّاها بِطَاعَةِ الله ، وخَابَ مَن صَغّرها وحَقّرها بِمَعَاصِي الله ، فالنُّفُوس الشريفة لا تَرْضَى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحْمَدها عاقبة ، والنُّفُوس الدنيئة تَحُوم حَول الدَّنَاءات وتَقَع عليها ، كما يَقَع الذُّبَاب على الأقْذَار ، فالنَّفْس الشَّرِيفة الْعَلِيّة لا تَرْضَى بالظُّلْم ولا بالفواحش ولا بالسرقة والخيانة ، لأنها أكبر من ذلك وأجَلّ ، والنّفْس الْمَهِينة الْحَقِيرة والْخَسِيسة بالضِّدّ مِن ذلك ؛ فَكُلّ نَفْسٍ تَمِيل إلى ما يُناسبها ويُشاكلها . اهـ .

وقال في ذِكْر عقوبات الذّنُوب :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٥٠