تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى جعفر بن محمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي – رضي الله عنهم أجمعين ، قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين ، المعروف والمشهور بِزين العابدين - فقال : أخبرني عن أبي بكر ؟ قال : عن الصديق تسأل ؟ قال: وتسميه الصديق ؟

قال : ثكلتك أمك ، قد سماه صديقا من هو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ، فمن لم يُسَمِّه صديقا ، فلا صدّق الله قوله ، اذهب فأحبّ أبا بكر وعمر وتَوَلّهما ، فما كان من أمْرٍ ففي عُنقي .

ولما قدم قوم من العراق فجلسوا إلى زين العابدين ، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكا ، فشتمهم .

وابتركوا : يعني وقعوا فيه وقوعاً شديداً .

وما ذلك إلا لعلمهم بمكانة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبمكانةِ صاحبه في الغار ، ولذا لما جاء رجل فسأل زين العابدين : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال : لمنْزِلتهما مِنه الساعة .

وهل يُصاحب الخيّر إلا الأخيار ؟

وهل يُنبتّ الخَطّيُّ إلا وشيجه *** وهل تنبت إلا في منابتها الشجر

فإذا انتقص أحدٌ أبا بكر أو انتقص عمر – رضي الله عنهما – فإنه في الحقيقة منتقصٌ لمن اتّخذهما صديقين وصاحبين .

ومُنتقِص لمن تولاّهما ولمن كان له بهما صِلة نسب وقَرابة .

فمن سبّ أبا بكر فقد سب الإمام جعفر الصادق وأساء إليه .

وإذا كان الصديق رضي الله عنه وعُمر غصبا آل محمد حقّهم – كما تزعم الرافضة – أكانوا يُناكِحونهم ، فيَتزوّجون منهم ويُزوّجونهم ؟

إن هذا غير مُتصوّر في وجود عداوة .

وهذا خلاف ما تزعمه الرافضة ، فإن الإمام عليّ زوّج عمر ابنته أم كلثوم .

ومحمد بن علي بن الحسين بن علي – المعروف بـ (الباقر) تزوّج فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٤٨٥