تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا عَلَتْ همةُ المؤمن طَلَبَ جنةً عرضها السماوات والأرض ، كما فَعَلَ ربيعة ابن كعب الأسلمي رضي الله عنه ، لما قال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : سل . قال : أسألك مرافقتك في الجنة . قال : أو غير ذلك . قال : هو ذاك . قال : فأعنى على نفسك بكثرة السجود . رواه مسلم .

هكذا تسمو النفس فترى أنها في حبس ، لا أن تتعلّق بهذا الحبس .

أعني ما صحّ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم : الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر . رواه مسلم

وإذا ترفّعتْ نفسُ المؤمن طَلَبَتْ معالي الأمور ، وتجنّبتْ سفاسفها ، كما قال صلى الله عليه وسلم .

إن الله يُحب معالي ألأمور وأشرافها ، ويكره سفسافها .

وتكون تزكيةُ النفس بتعاهد خطراتها ، وحركاتها وسكناتها ، وما تأتي وما تذر وماذا تُريد بكذا وما ذا أرادت بكذا ، ماذا أرادت بتلك الكلمة ، وماذا قصدت بتلك النظرة ، ولماذا فرّطتُ في طاعة ربي ، ولماذا أخّرتُ الصلاة ، وهكذا .

فإن مَنْ حاسب نفسه في هذه الحياة الدنيا هانَ عليه الحساب يوم القيامة ، ولذا قال عمر رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذٍ تعرضون لا تَخفى منكم خافية .

ومِن وسائل تزكية النفس نهيها عن الهوى ، فإن ذلك سبباً في رفعتها ، كما قال وليُّها ومولاها : ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى )

وقد قيل :

تركُ نفسك يوماً وهواها = سعيٌ لها في رداها

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٤٤٣