تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأبي أبي سفيان ، وبأخي معاوية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سألت الله لآجال مضروبة ، وأيام معدودة ، وأرزاق مقسومة ، لن يعجل شيئا قبل حلّه ، أو يؤخر شيئا عن حله ، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر ؛ كان خيراً وأفضل . رواه مسلم .

فنسأل الله أن يُحسن خاتمتنا ، وأن يُعيذنا من عذاب القبر ومن عذاب النار .

3-تزكية النفس ..

فإن الله تبارك وتعالى أقسم في كتابه أحد عشر قسماً ، وهو سبحانه لا يُقسم إلا على أمرٍ ذي بالٍ وله شأن عظيم .

فأقسمَ تبارك وتعالى بالشمس وبضُحاها وبالقمر وبالنهار وبالليل ، وبالسماء وبمن بناها [ على قول لأهل التفسير ، وعلى القول الثاني ، أن القسم بالسماء وبنيانها ، وكذلك ما بعدها ] ، وبالأرض وبمن طحاها ، وبنفس وبمن سوّاها ، والمُقسَم عليه هو فلاح مَنْ زّكى نفسه ، وخيبة وخسارة مَنْ دسّاها .

والتزكية هنا هي تطهير النَّفس من أدران الذنوب صغيرها وكبيرها ، وتنقيتها مِن العيوب ، وترقيتها بطاعة الله ، وعلوّها بالعلم النافع والعمل الصالح ، فإن النفس تسمو بهذه الأشياء ، وترتفع بالإيمان عن نَزَعَاتِ الشهوات ، وتعلّق النفس بهذه الدنيا ومَلَذّاتِها التي هي في حقيقتها لا تُساوي عند الله جناح بعوضة ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء . رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما .

وأخذ ابن القيم هذا المعنى فقال :

لو ساوت الدنيا جناح بعوضة = لم يَسْقِ منها الرب ذا الكفران

لكنها والله أحقرُ عنده = من ذا الجناح القاصر الطيران

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٤٤١