روى عبد الرزاق - ومِن طريقه أحمد - قال : أخبرنا معمر عن ثابت البناني عن أنس قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم على " جليبيب " امرأة من الأنصار إلى أبيها ، فقال : حتى أستأمر أمها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فَنَعَم إذاً . فانْطَلَقَ الرجل إلى امرأته فَذَكَرَ ذلك لها فقالت : لا ها الله إذاً ! ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيب ، وقد منعناها من فلان وفلان ؟! قال : والجارية في سِترها تَسْمَع ، قال : فانطلق الرجل وهو يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت الجارية : أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟ إن كان قد رضيه لكم فأنْكِحُوه ، فكأنها جَلَتْ عن أبويها ، وقالا : صَدَقْتِ ، فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن كنت قد رضيته فإني قد رضيته . قال : فتزوجها ثم فزع أهل المدينة ، فَرَكِبَ " جُليبيب " فوجدوه قد قُتِلَ ، ووجدوا حوله ناساً من المشركين قد قَتَلَهم . قال أنس : فلقد رأيتها وإنها لأنْفَق بنتٍ بالمدينة !
وفي رواية للإمام أحمد من حديث أبي برزة رضي الله عنه . قال ثابت : فما كان في الأنصار أيِّمٌ أنْفَقَ منها . وحَدَّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا قال : هل تعلم ما دَعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : اللهم صُبّ عليها الخير صَبًّا ، ولا تجعل عيشها كَدًّا كَدًّا . قال : فما كان في الأنصار أيِّمٌ أنْفَقَ منها .
فاتّقوا الله أيها الآباء والأولياء ..
اتّقوا الله في موليّاتكم
اتقوا الله .. ولا تَبْغُوا الفساد في الأرض .
اتقوا الله .. ولا تَكونوا من المفسِدِين ..
فـ (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)
و " إذا خَطَبَ إليكم من تَرضَون دِينه وخُلُقَه فزوجوه ، إلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فتنة في الأرض وفساد عريض "