قال خباب بن الأرت رضي الله عنه : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو الله لنا ؟
قال : كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصدّه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصدّه ذلك عن دينه ، والله لَيُتِمّنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون . رواه البخاري .
وخباب رضي الله عنه هو الذي لقي من المشركين ما لقي من التعذيب والنكال .
سأل عمر رضي الله عنه خباباً رضي الله عنه عما لقي من المشركين ، فقال : يا أمير المؤمنين انظر إلى ظهري ، فنظر فقال : ما رأيت كاليوم ! قال خباب : لقد أُوقدت لي نار وسحبت عليها فما أطفأها إلا وَدَك ظهري .
إن الشباب اليوم بحاجة إلى الإيحاء بمثل هذه القصص أن نُصرة هذا الدين أمانة في أعناقكم ، وإن ما تُقدِّمونه لِدِين الله هو عبادة لله .
وأن الدِّين ما كان ليصلنا لولا ما بُذل من جهود لنصرته .
وأنك مهما تفعل لخدمة دينك فهو محفوظ مُدّخر لك .
أما الشباب فهو قوة ، والشباب هو الطاقة ، وإن لم تُشغل هذه الطاقات في خدمة الدِّين شُغِلت فيما عدا ذلك ، وكلٌّ يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها .
أما توجيه طاقات الشباب فيدور على عدة محاور ، منها :
1 - المعلّمون على اختلاف مراكزهم : فعلى عاتقهم يكون حمل العبء الأكبر من هذا التوجيه .
2 - الأسرة على اختلاف أفرادها ، فيوعز إلى الشاب أن أمتك تنتظر منك الكثير وأنك كما قيل :
قد هيأوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ
فالأم تتحمل مسؤولية التربية والتوجيه منذ الصِّغر ، أما إذا كبر الشاب دون توجيه أو تربية فيصعب آنذاك أن يُوجّه .