تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعني بها إعجاب المغلوب بالغالب ، ومحاولة تقليده ومُحاكاته .

وحكى لنا التاريخ عن محاكاة وتقليد أبناء النصارى للمسلمين ، وذلك حينما كانت القوة والغَلَبة للمسلمين في حدود أوربا ، وعلى وجه الخصوص في الأندلس .

فقد كان من يتعلّم اللغة العربية من أبناء النصارى يفتخر بها ! ويبرز بها على أقرانه !

ولما صارت الغلبة اليوم للكفار صار بعض أبناء المسلمين يفخر إذا حفِظ كلمتين من لغة القوم !

بل ربما تحدّث بها في أوساط من لا يُحسنونها !

وربما تحدّث بلغة مكسَّرة ! ليُكلّم عاملا أجنبياً ، قد يكون العامِل يفهم لغة المتحدِّث ! ولكنها عُقدة النقص .

والنظر إلى الغرب على أنه القدوة ! ومِن ثَمّ احتقار بلده ولغته !

أما السبيل إلى الاعتزاز بلغة القرآن والتمسّك بعاداتنا فيكون ببث روح الاعتزاز بهذا الدين أولاً ، وبالإقناع ثانياً .

هل يُتصوّر أن الشاب الذي قص شعره قصة غربية يكون مُقتنعاً بها ؟

أسأل بعض الشباب – أحيانا ً – هل أنت مقتنِع بما عملت برأسك ؟

فيكون الجواب - غالباً - : لا

إذاً لماذا قصصت شعرك بهذه الطريقة ؟

تُفاجأ بالجواب :

مثل أصحابي !

مثل الممثل فلان !

أو المغني فلان !

إذا لا توجد عنده قناعات لما قام بذلك العمل .

فهذا سهل إقناعه .

كما يكون بتجلية صورة الغرب أمام أعين الشباب

ولا أخفيك قولا ، ولا أكتمك سِرّاً إذا قلت لك إن الصورة المرتسمة في أذهان كثير من شبابنا رسمها الإعلام بصورة خاطئة وقد تكون مقلوبة بنسبة 180 درجة !

كيف ؟

الواقع أن الغرب جحيم !

وأن تلك الدول لا تصلح للمعيشة !

قد يُقال إنني مُبالِغ في قولي ، متجنٍّ في حكمي .

فأقول : قابلت مرة شابا عربيا يعيش في إحدى دول أوربا ، وكان هذا الشاب يلبس أسورة في يديه ! وأقراطا في أذنيه ! – وقيل لي : إنه يُتاجر بالمخدِّرات ! – والأعجب أنه قال لي بالحرف الواحد : هذه البلاد وِحشة ! هذه البلاد ما هي بلاد معيشة !

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٣٥٤