فالصحيح أنه لا يُعمل بالحديث إلا إذا صحّ ، ولذا كان الإمام الشافعي – رحمه الله – يقول كثيراً : إن صحّ الحديث .
يعني في مسألة مُعينة إذا صح الحديث عمل به .
كل هذا تقدّم
ولكن من قرأ في كتاب ولا يعلم صحة أحاديثه فإنه يتوقف عن العمل بها حتى تتبيّن له صحتها .
إلا إذا كانت الأحاديث ممن رواها أهل الصحيح الذين اشترطوا الصحة ووفّوا بشرطهم ؛ كالبخاري ومسلم .
وهناك من اشترط الصحة ولم يوفِّ بها ، بل تعقب العلماء بعض من اشترط الصحة ، كالحاكم في المستدرك فإنه قد يروي الموضوعات ، والتمس له العلماء العُذر حيث مات ولم يُنقّح كتابه .
ومثل صحيح ابن حبان أو صحيح ابن خزيمة ، فإنهما اشترطا الصحة ولم يوفّيا بها ، وإن كانا أمثل من المستدرك وأقوى .
فإذا قرأ الإنسان في كتاب يذكر فيه مؤلفه مُخرِّج الحديث ، فإنه إذا قال :
رواه البخاري ومسلم ، أو متفق عليه ، أو في الصحيحين ، فالمعنى واحد ، وهذا أعلى درجات الصحة .
يلي ذلك قول : رواه البخاري
يلي ذلك قول : رواه مسلم
يليه : على شرط الشيخين
ثم : على شرط البخاري
ثم : على شرط مسلم
ثم : حديث صحيح .
فإذا وجد القارئ بعض هذه العبارات فهي تدلّ على الصحة ، إلا عند من يتساهل في التصحيح .
أما إذا لم يجد عبارات التصحيح ولم يكن المؤلف من يُعنى بالتصحيح فإن التوقف عن العمل بالحديث في هذه الحالة هو المتعيّن حتى يصح الحديث .
فإذا صحّ الحديث فهو مذهبي .
ولكنه لا يردّه أيضا ولا يُكذّب به إلا إذا تبيّن له أنه موضوع .
فالموضوع يُردّ ويُكذّب
والضعيف يُردّ فقط .
والله أعلم .
==============
السؤال الثاني عشر :
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل وسؤالي هو كيف نستطيع التغلب على هذه الظاهرة المنتشرة بين الناس ؟
الجواب :
لعل الأخ الفاضل يقصد ظاهرة انتشار ونشر الأحاديث الموضوعة
هي ستبقى مُتناقلة نتيجة الجهل بوضعها أولاً
ونتيجة الجهل بخطورة نشر الأحاديث الموضوعة