وروى عن طاووس قال : جاء هذا إلى ابن عباس - يعني بشير بن كعب - فجعل يحدثه ، فقال له ابن عباس : عُد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، ثم حدثه ، فقال له : عُد لحديث كذا وكذا ، فعاد له . فقال له : ما أدري أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا ؟ أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا ؟ فقال له ابن عباس : إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يُكذب عليه ، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه .
وروى عن مجاهد قال : جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه . فقال : يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي ؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع ؟ فقال ابن عباس : إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم ينفذ من الناس إلا ما نعرف .
وبُشير بن كعب هذا لم يكن من الوضّاعين ، فهو ثقة مُخضرم – أي أدرك زمن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ، ولم يلقَه .
وإنما أعرض عنه ابن عباس – رضي الله عنهما – لأنه كان يُكثر الرواية ، ويروي عن أهل الكتاب .
وكانت هناك بواعث ودوافع أدّت إلى نشأة الوضع وانتشاره ؛ فمنها :
1 – الخلافات السياسية ، وكما أشرتْ أن بداية ذلك كان بعد مقتل عثمان – رضي الله عنه – ثم انتشرت الخلافات السياسية ، وانتشر معها الكذب .
2 – الخلافات المذهبية ، فقد أدّت الخلافات المذهبية إلى وضع الأحاديث ، فالرافضة أكذب الناس ، حتى أن رجلاً منهم تاب فقال : كُنّا إذا اجتمعنا فاستحسنّا شيئا جعلناه حديثاً .
وقد سُئل الإمام مالك عن الرافضة فقال : لا تُكلّمهم ، ولا تروِ عنهم ، فإنهم يكذبون .
وقال الشافعي : ما رأيت في أهل الأهواء قوماً أشهد بالزور من الرافضة .