أحدها : أنّ مَنْ تَصَوّر ما جرى على آدم عليه السلام بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي .
قال الشاعر :
يا ناظرا يرنو بعيني راقد = ومشاهدا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى = درك الجنان ونيل فوز العابد
أنسيت أن الله أخرج آدما = منها إلى الدنيا بذنب واحد
قال فتح الموصلي أنه : كنا قوما من أهل الجنة فَسَبَانَا إبليس إلى الدنيا ، فليس لنا إلا الهمّ والحزن حتى نَرِدَ إلى الدار التي أُخْرِجْنَا منها .
قال ابن القيم في هذا المعنى :
فَحَيّ على جنات عدنٍ فإنها = منازلك الأولى وفيها المخيّمُ
ولكننا سَبْي العدو فهل تُرى = نَعود إلى أوطانِنا ونُسَلَّمُ
ولذلك كان عنوان السعادة من اجتَمعتْ فيه ثلاث خصال : إذا أُعْطِي شَكَر ، وإذا ابْتُلْي صَبَر ، وإذا أَذْنَبَ استغفر .لأنه إن لم يَشكر زالت النعمة .. فإن النِّعَم إذا شُكرِت قرّت ، وإذا كُفِرتْ فرّت
إذا كنت في نِعمة فارعها = فإن المعاصي تُزيل النِّعَم
وإذا لم يصبر فاتَه الأجر ، وربما حصل له الوزر ، مع وقوع الْمُصَاب .
وإذا لم يَستَغفِر إذا أذنب ، فإنه قد أتى أبواباً من الشرّ :
أحدها : أنه آمِن مِن مكر الله .
ثانيها : أنه مُقيم على معصية مولاه .
ثالثها : أنه مُصرّ على ذنبه .
رابعها : أنه مُعرِض عن عفوَ مولاه ..
وقد قال الله جل في عُلاه : " يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفرونى أغْفِرْ لكم " رواه مسلم .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو لم تُذْنِبُوا لذهب الله بكم ، وَلَجَاء بِقَومٍ يُذنِبُون فَيَسْتَغْفِرُون الله ، فَيَغْفِر لهم . رواه مسلم .