تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتضمّنَ الحديثُ الاعترافَ بنعمةِ اللهِ عليه .

وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من الطعام قال : الحمد لله الذي أطعم وسقى ، وسوّغه وجعل له مَخْرَجا . رواه أبو داودَ والترمذي .

وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأَكْلَةَ فيحمدَه عليها ، أو يشربَ الشّرْبَةَ فيحمدَه عليها .

قال بكر بن عبدالله : ما قال عبدٌ قط : الحمدُ لله مرةً ، إلا وجبت عليه نعمةٌ بقوله : الحمدُ لله ، فما جزاء تلك النعمة ؟ جزاؤها أن يقولَ : الحمد لله ، فجاءت نعمةٌ أخرى فلا تنفد نعماءُ الله . رواه ابن أبي الدنيا في الشكر .

فكلُّ نعمةٍ فمن الله وحدَه حتى الشكر فإنه نعمةٌ وهي مِنْهُ سبحانَه ، فلا يطيقُ أحدٌ أن يشكرَه إلا بنعمته ، وشكرُه نعمةٌ مِنْهُ عليه ، كما قال داود عليه الصلاة والسلام : يا رب كيف أشكرُك وشكري لك نعمةٌ من نعمك عليّ تستوجبُ شكراً آخر ؟ فقال : الآن شكرتني يا داود . ذكره الإمام أحمد في الزهد .

وذَكَرَ عن الحسن أنه قال : قال داود : إلهي لو أن لكل شعرة من شعري لسانين يذكرانك بالليل والنهار والدهرَ كلَّه لما أدّوا مالَكَ عليّ من حقِّ نعمةٍ واحدة .

إذا كان شكري نِعْمَةَ الله نعمةً = عليَّ له في مثلها يجبُ الشكرُ

فكيف وقوعُ الشكر إلا بفضله = وإن طالت الأيامُ واتصل العمر

إذا مس بالسراءِ عمَّ سرورُها = وإن مسَّ بالضراءِ أعقبها الأجر

وما منهما إلاّ له فيه مِنّةٌ = تضيقُ بها الأوهامُ والبرُّ والبحر

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٢٧٤