وحذار من التمادي والإصرار على الذنب فيكون الاعتراف بالذّنب ساعة لا ينفع الندم ولا تُجدي الحسرات .
استمع إلى ما حكاه الله عن أهل النار : ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )
واستمع إلى اعترافِهم بعد فوات الأوان : ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عُدنا فإنا ظالمون ) فيأتيهم الجواب ( اخسئوا فيها ولا تُكلّمون ) .
واستمع إلى جواب أهل النار وقد سُئلوا : ( ما سلككم في سقر ) ؟
( قالوا لم نكُ من المصلين * ولم نكُ نُطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نُكذّب بيوم الدّين ) فما تُجدي الحسرات ، ولا تنفع العَبَرات ، ولا الشفاعات ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )
وهاهم يقولون بألمٍ وحسرة : ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسوّيكم بربّ العالمين ) ثم يُلقون باللائمة والتّبعة على غيرهم ( وما أضلّنا إلا المجرمون ) وقد أيقنوا أنه لا نجاة ولا مفرّ ، وقد تصرّمت الأواصر ، وتقطّعت الأنساب ( فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم ) .
فما يُجدي البكاء ولا العويل ، ولا ينفع الاعتراف بالذّنب فقد مضى زمنُ الإمهال ، وقبول التوبة .
لاتنفعهم المعذرة ولا تُقبل المعاذير : ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يُستعتبون )
يا ويلَهم مالَهم ؟
يأتيهم الجواب :
( ذلك بأنكم اتّخذتم آيات الله هزوا ) وليس هذا فحسب بل ( وغرّتكم الحياة الدنيا )
فما جزاؤهم ؟
( فاليوم لا يُخرجون منها ولا هم يُستعتبون )
----
فالبدار البدار بالاعتراف والإعتذار .
فإن كرام الرجال إذا أساء إليهم مسيء ثم اعتذر قبلوا عذره وصفحوا عنه
كما قال الإمام الشافعي – رحمه الله – :
قيل لي قد أسا إليك فلان*****ومقام الفتى على الذل عار
قلت قد جاءني وأحدث عذرا*****دية الذنب عندنا الاعتذار
والله عز وجلّ هو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين
فانطرحوا بين يدي مولاكم واعترفوا بذنوبكم واطلبوه المغفرة .