تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحذار من التمادي والإصرار على الذنب فيكون الاعتراف بالذّنب ساعة لا ينفع الندم ولا تُجدي الحسرات .

استمع إلى ما حكاه الله عن أهل النار : ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )

واستمع إلى اعترافِهم بعد فوات الأوان : ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عُدنا فإنا ظالمون ) فيأتيهم الجواب ( اخسئوا فيها ولا تُكلّمون ) .

واستمع إلى جواب أهل النار وقد سُئلوا : ( ما سلككم في سقر ) ؟

( قالوا لم نكُ من المصلين * ولم نكُ نُطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نُكذّب بيوم الدّين ) فما تُجدي الحسرات ، ولا تنفع العَبَرات ، ولا الشفاعات ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )

وهاهم يقولون بألمٍ وحسرة : ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسوّيكم بربّ العالمين ) ثم يُلقون باللائمة والتّبعة على غيرهم ( وما أضلّنا إلا المجرمون ) وقد أيقنوا أنه لا نجاة ولا مفرّ ، وقد تصرّمت الأواصر ، وتقطّعت الأنساب ( فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم ) .

فما يُجدي البكاء ولا العويل ، ولا ينفع الاعتراف بالذّنب فقد مضى زمنُ الإمهال ، وقبول التوبة .

لاتنفعهم المعذرة ولا تُقبل المعاذير : ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يُستعتبون )

يا ويلَهم مالَهم ؟

يأتيهم الجواب :

( ذلك بأنكم اتّخذتم آيات الله هزوا ) وليس هذا فحسب بل ( وغرّتكم الحياة الدنيا )

فما جزاؤهم ؟

( فاليوم لا يُخرجون منها ولا هم يُستعتبون )

----

فالبدار البدار بالاعتراف والإعتذار .

فإن كرام الرجال إذا أساء إليهم مسيء ثم اعتذر قبلوا عذره وصفحوا عنه

كما قال الإمام الشافعي – رحمه الله – :

قيل لي قد أسا إليك فلان*****ومقام الفتى على الذل عار

قلت قد جاءني وأحدث عذرا*****دية الذنب عندنا الاعتذار

والله عز وجلّ هو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين

فانطرحوا بين يدي مولاكم واعترفوا بذنوبكم واطلبوه المغفرة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٢٦٣