وإليك مثال لما تعرض له من شائعات مِن قبل أعدائه
( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ )
حتى قيل في الأمثال : صار فرعون واعظاً !
واليهود قد ألصقوا التهم ، وروّجوا الشائعات ضد مريم عليها السلام .
تأمل ما حكاه الله عز وجل عن بني إسرائيل ( قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا )
فأظهر الله براءتها وردّ عنها وأسُكتت الشائعات وأُظهرت الحقيقة .
ولا غرو أن يكونوا كذلك ، فهم قَتَلَة الأنبياء !
بل هم من قالوا عن الله عز وجل ما قالوه ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .
هذه إشارات لتاريخ الإشاعة .
ثم صارت الإشاعة عِلماً يُدرّس ، وسلاحاً يُستخدم في الحروب ، وذلك لسرعة انتشاره ، وقوة تأثيره .
آثار الإشاعة :
عندما تثور الشائعات فإنها تُخلّف وراءها آثاراً ربما تكون مُدمّرة ، وربما تكون آثاراً سيئة يبقى أثرها في الناس وعلى الناس .
فمن آثارها :
1 – تحطيم معنويات الجيوش ، وهذا يكون في الحروب خاصة .
ولذا أشاع المشركون مقتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد للفتّ في عضد وعزيمة الجيش المسلم .
ففي يوم أُحد انتهى أنس بن النضر - عم أنس بن مالك - إلى عمر وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم ، فقال :ما يجلسكم ؟ قالوا : قد قُتل محمد رسول الله .
قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ، واستقبل القوم فقاتل حتى قُتل .
2 – الصد عن سبيل الله
ولذا حرص المشركون على إشاعة الشائعات والأكاذيب ضد نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وما ذلك إلا للصدّ عن سبيل الله وعن دينه .