تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتَّبْرَ كالتُّرْبَ مُلْقَى ً في أَمَاكِنِهِ والعودُ في أرضه نوعٌ من الحطب

فإن تغرَّب هذا عزَّ مَطْلَبُهُ وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ

وإذا كثُرَ تِكرارُ أمرٍ ما على النفوس ملّته ، وإن كان مما لا يُملُّ عادةً .

ولذا لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها امرأة . فقال : من هذه ؟ قالت : فلانة . تذكرُ من صلاتِها . قال : مه ! عليكم بما تطيقون ، فو الله لا يملُّ الله حتى تملوا . متفق عليه

وفي رواية لمسلم قالت عائشة : فقلت هذه الحولاءُ بنتُ تويت ، وزعموا أنها لا تنامُ الليل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تنامُ الليل ! خذوا من العمل ما تطيقون فوالِله لا يسأمُ الُله حتى تسأموا .

وكان ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه يُذكِّرُ أصحابَه كلَّ يومِ خميس ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن إنا نحبُّ حديثَك ونشتهيه ، ولودِدْنا أنك حدثتَنا كلَّ يوم ، فقال : ما يمنعني أن أحدثَكُم إلا كراهيةُ أن أمِلَّكَم . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولُنا بالموعظة في الأيامِ كراهيةَ السآمةِ علينا . متفق عليه .

فإذا كان هذا فيما يتعلّق بذكر الله الذي هو غذاء القلوب ، فما بالُكم بغيره ؟

قال بعضُ الحكماء : إن لهذه القلوب تنافراً كتنافرِ الوحشِ فتألّفوها بالاقتصادِ في التعليم ، والتوسطِ في التقديم ، لتحسُنَ طاعتُها ، ويدوم نشاطُها .

وكان ابن عباس يقول لأصحابه إذا داموا في الدرس : أحمضوا . أي ميلوا إلى الفاكهة وهاتوا من أشعاركم ، فإن النفس تملّ .

.5– ( ومن فوائد الإجازة ) تجديد النشاط ، وكسر الروتين ، والتّقوّي على العبادة

وذلك أن النفس تشعر بالارتياح بعد قضاء إجازة خاصة إذا صاحب ذلك تغيير مكان .

ولا تستجم الخيلُ حتى نُجِمّها فيعرفها أعداؤنا ، وهي عِطّفُ

لذلك كانت خيلُنا مرةً تُرى حسانا ، وأحيانا تقاد ، فتعجِفُ

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٢١٢