قال ابن القيّم : فعل الرب تعالى هو الهدى ، وفعل العبد هو الاهتداء ، وهو أثر فعله سبحانه فهو الهادي والعبد المهتدي . قال تعالى : ( مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي )
وقال – رحمه الله – : (الفوائد 166 -171 ) : تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب والجوارح سببَ الهداية والإضلال . اهـ .
ولا بُدّ من فعل الأسباب والمجاهدة في الله حتى تحصل الهداية التامة ، لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
قال ابن القيم ( الفوائد 87 ) : علّق سبحانه الهداية بالجهاد ، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهاداً .... أي في ذات الله ، كما في الآية السابقة .
ولا يُتصوّر أن ملكاً من الملائكة سوف يأخذ بيد العبد للهداية ، فيأخذ بيده إلى المسجد أو يأخذ بيده ويُساعده على إخراج منكرات بيته أو محلِّه ، بل لا بُدّ أن تُبذل الأسباب أولاً ثم يسأل العبدُ ربَّه التوفيق .
ولذا كان الأنبياء والرسل يبذلون الأسباب المستطاعة ثم يسألون ربّهم التوفيق والإعانة .
وقد قسّم ابن رجب الناس إلى ثلاثة أقسام ، فقال : الأقسام ثلاثة : راشد ، وغاو ، وضال ؛ فالراشد عرف الحق واتبعه ، والغاوي عرفه ولم يتبعه ، والضال لم يعرفه بالكلية ؛ فكلُّ راشدٍ هو مهتد ، وكل مهتدٍ هدايةً تامة فهو راشد ؛ لأن الهداية إنما تتم بمعرفة الحق والعمل به أيضا . اهـ .
وقال رحمه الله : وإنما وَصَفَ – يعني النيّ صلى الله عليه وسلم - الخلفاءَ بالراشدين – في الحديث - ؛ لأنهم عرفوا الحق وقضوا به ، والراشد ضد الغاوي ، والغاوي من عرف الحق وعمل بخلافه . اهـ
وقد وصَف الله أتباع إبليس بأنهم من الغاوين ، فقال : (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ )