عن يمينها السائق وعن شمالها الخادمة ، وبيمينها الجوال ذو الألوان الزاهية والنغمات الجذّابة ، وربما جرّت خلفها أطفالاً صغاراً لا ذنب لهم سوى أن أمهم تُحب الفتن !
فهذه المرأة قد نادت على نفسها في سوق الغزل وقِلّةِ الحياء ، نادت عليها عباءتُها الضيقة ، ونقابُها الواسع ، وأطيابُها العطرة ، فهي فتّانةٌ .. فتّانةٌ .. فتّانة !
تدخل إلى السوق تمشي مِشية الطاووس متبرجة متبخترة .
ألا تذكر تلك المرأة قوله صلى الله عليه وسلم : بينما رجل يتبختر يمشي في برديه قد أعجبته نفسه إذ خَسَفَ الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . متفق عليه .
تلك الفاتنة ليست واحدة أو فريدة من نوعها بل هُنّ كُثُر هداهن الله .
وعندما تدخل محِلاً فإنها تقف أمام البائع كأنما وقفت أمام زوجَها ، تنظر إليه وينظر إليها .
تُحادثه ويُحادثها ، وربما تُمازِحه ويُمازِحها ، والأدهى من ذلك أنه ربما ألبسها ليعرف المقاس ، وليس هذا ضربا من الخيال بل الواقع أمر منه .
في أحد المحلات سمعت بأذني فتاةً تقول للبائع وهي تماكسه : الله يخلّيك نزّل في السعر فلما لم يوافق قالت : يا حُبي لك نزّل لي .
عجيب !! تتنازل عن كرامتِها وتتخلى عن أنوثتها مقابل خمسة أو عشرة ريالات .
وقد حدثني أحد الباعة في بعض أسواق الذهب يقول : أصابتني ردّة فعل من النساء فلا أثق في امرأة أن تكون زوجة لي لكثرة ما أراه من النساء ، وأهل مكة أدرى بشعابها !
إحداهن تُخرج صدرها لتُري البائع القلب الذي تُريد أن تبيعه ، وما علمت أنها ربما اشترت قلبَ البائعِ نفسه !
ترى العشرات يبحثن عن كلِّ جديد . يسألن عن الموضة . يَزرن أغلب الأسواق .
يجرين هنا وهناك . لا بحثاً عن مصلّى بل ركضاً وراء المسابقات ، وجرياً خلف التخفيضات ، ويلهثن خلف الجوائز ، وإن طارت العباءات ! وإن ذهب الحياء ! المهم أن تفوز ! بل دأبت بعضُ الأسواق على تخصيص النساء بالمسابقات والجوائز .