تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن من النساء من إذا أرادت أن تخرج تعطّرت وهذا لا شك إثم عظيم وتساهل خطير من قبل أولياء الأمور أولاً ، ثم من قِبَلِ النساء ثانيا .

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى من شهِدت الصلاة أن تمسَّ طيبا أو بخورا ، فكيف بمن تذهب لمكان هو من أعظم مواضع الفتنة .

قال صلى الله عليه وسلم : إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسَّ طيبا .

وقال : أيما امرأة أصابت بَخوراً فلا العشاء الآخرة . رواهما مسلم .

قال العلماء : لئلا يحركن الرجال بطيبهن ، ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة ، كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره ، والزينة الفاخرة .

فإذا كانت المرأة لا تأتي لبيت من بيوت الله بالطيب أو البَخور ، مع أن الله أمر بأخذ الزينة للمساجد ، فلأن تُمنع منه عند خروجها للسوق أو المدرسة من باب أولى .

وقد ورد التشديد في الطيب للنساء ، فقال عليه الصلاة والسلام : أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية . رواه الإمام أحمد وغيره .

بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعطّرت أن تغتسل حتى لو كانت تريد المسجد .

فقد لقيَ أبو هريرة رضي الله عنه امرأةً فوجد منها ريح الطيب ينفح ولذيلها إعصار ، فقال : يا أمة الجبار ! جئت من المسجد ؟ قالت : نعم .قال : وله تطيبت ؟ قالت : نعم . قال : إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : لا تُقبل صلاةٌ لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وحسنه الألباني .

وطيبُ المرأة ما ظهر لونه وخفي ريحُه ، كما قال عليه الصلاة والسلام .

ثم تخرج المرأة بذلك الطيب وبتلك الزينة إلى الأسواق ، فلا تمرّ برجل إلا حرّكت قلبه إلا من رحم الله ، بل منهن من تذهب بتلك العطورات إلى المستشفيات فلا تمر بمريض في طريقها إلا ازداد مرضا وتأخر برؤه بل ربما مات بسبب أطيابها .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١٦٧