تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني !

فقال عمر : لِمَ ؟

قال قدامة : قال الله تعالى : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )

فقال عمر : أخطأتَ التأويل . إنك إذا اتقيتَ اجتنبتَ ما حرّمَ اللهُ عليك .

قال : ثم أقبل عمر على الناس ، فقال : ماذا تَرون في جَلْدِ قدامة ؟

قالوا : لا نرى أن تجلده ما كان مريضا .

فَسَكَتَ عن ذلك أياماً ، وأصبح يوماً وقد عَزَمَ على جَلْدِهِ ، فقال لأصحابه : ماذا ترون في جَلْدِ قدامة ؟

قالوا : لا نرى أن تجلده ما كان ضعيفا .

فقال عمر : لأن يلقى اللهَ تحتَ السياطِ أحبُّ إلي من أن يلقاه وهو في عنقي . ائتوني بسوطٍ تامّ فأمر بقدامة فجُلد .

والشاهد قول المُحَدَّث الملهمِ عمر – رضي الله عنه – : أخطأتَ التأويل . إنك إذا اتقيتَ اجتنبتَ ما حرّمَ اللهُ عليك .

كما أن قدامةُ – رضي الله عنه – لم يَحتجَّ على عمر – رضي الله عنه – بأن التقوى ها هنا ، ولم يُشِرْ إلى صدره .

قال ابنُ حبان في روضة العقلاء : أولُ شُعبِ العقل لزوم تقوى الله ، فإن مَنْ اصلَحَ جُوّانِيّه أصلَحَ اللهُ بَرّانيَّه ، ومن فَسَدَ جُوّانيّه أفسد اللهُ بَرّانيّه . اهـ .

قال أبو محمد الأندلسي في نونيته :

إن التّقيَّ لربِّه مُتنزِّهٌ *** عن صوتِ أوتارٍ وسمعِ أغانِ

وتلاوةُ القرآن من أهل التُّقى*** سيما بحُسن شجا وحُسنِ بيان

أشهى وأوفى للنفوس حلاوةً *** مِن صوت مزمارٍ ونقرِ مَثَانِ

هذا ما فهمه سلف هذه الأمة .

((( إنك إذا اتقيتَ اجتنبتَ ما حرّمَ اللهُ عليك )))

و

" ليس الإيمان بالتّمني ولا بالتّحلِّي ، ولكنه ما وَقَرَ في القلوب ، وصدقته الأعمال " كما قال الحسن – رحمه الله – .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١٥٢