تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلكم هو العالم المجاهد البطل الذي لا يُشقّ له غبار ، والعالم الذي فاق الأقران ، هو عبد الله بن المبارك رحمه الله

وذاك علم آخر من أعلام الإسلام ، وإمام من أئمة التابعين

وهو مولى !

لكنه سيّد من سادات التابعين ، ساد بالعلم النافع

ذلكم هو الإمام محمد بن سيرين رحمه الله

فمن الذي لا يعرف ابن سيرين رحمه الله ؟

( ولعله يُفرد له ترجمة في مشكاة أعلام النبلاء )

وهذا عالم تولى القضاء بمكة عشرين سنة ، وكانت تهابه الخصوم .

ذلكم هو : محمد بن عبد الرحمن الأوقص عُنقُه داخل في بدنه ، وكان منكباه خارجين كأنهما زُجّان فقالت أمه : يا بني لا تكون في مجلس قوم إلا كنت المضحوك منه المسخور به ، فعليك بطلب العلم ، فإنه يرفعك ، فولى قضاء مكة عشرين سنة ، وكان الخصم إذا جلس إليه بين يديه يرعد حتى يقوم قال : ومرت به امرأة وهو يقول : اللهم اعتق رقبتي من النار فقالت له : يا ابن أخي وأيّ رقبة لك ؟!

فبأي شيء ارتفع هؤلاء ؟

إنما رفع الله قدرهم ، وأعلى ذِكرهم ، بالعِلم النافع

(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ )

العلم الذي يُورث الخشية

( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )

العِلم الذي لا يكون مقصوراً ولا محصوراً

بل هم علماء عامّة

يُعلّمون الناس ، ويُخالطون الناس ، ويصبرون على أذاهم

" المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم "

وأختم بكلمة إمام أهل السنة يوم قال لأهل البدع :

قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز !

فكم شهِد جنازة ذلك العالم الرباني ؟

على أقل تقدير !

قال فتح بن الحجاج : سمعت في دار الأمير أبي محمد عبد الله بن طاهر أن الأمير بعث عشرين رجلا فحزروا كم صلى على أحمد بن حنبل ؟ قال : فحزروا فبلغ ألف ألف وثمانين ألفا ، وقال غيره وثلاث مائة ألف سوى من كان في السفن في الماء .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١٣٩