تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجاء الأمر من فوق سبع سماوات : ( وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )

كان هذا في مكة قبل الهجرة

وما زاد بعد ذلك إلا شدّة

قال ابن القيم رحمه الله :

وعلا كعب بلال فوق الكعبة بعد أن كان يُجرّ في الرمضاء على جمر الفتنة ، فنشر بَزّاً طُوي عن القوم من يوم قوله : أحد أحد ، ورفع صوته بالأذان فأجابته القبائل من كل ناحية ، فاقبلوا يؤمون الصوت ، فدخلوا في دين الله أفواجا .

إنني سوف أتحدّث عن رجال أفذاذ الواحد منهم بألف

وواحد كالألف إن أمر عنى

وربما كانوا رجالاً لا قيمة لهم في موازين الجاهلية والجاهلين

ولكنهم انفردوا بالصدارة زمناً ، وبقي ذكرهم أزماناً

حتى كان بعض الخلفاء يتمنى أنه مكان ذلك العالم

لما ابتنى معاوية بالأبطَح مجلسا جلس عليه ومعه ابنه قُرَظَة ، فإذا هو بجماعة على رحال لهم ، وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يتغنى :

من يساجلني يساجل ماجداً *** يملأ الدلو إلى عقد الكُرب

قال : من هذا ؟ قالوا : عبدالله بن جعفر ، قال : خلُّوا له الطريق ، ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يتغنى :

بينما يذكرنني أبصرنني *** عند قِيد الميل يسعى بي الأغر

قلن تعرفن الفتى ؟ قلن : نعم *** قد عرفناه وهل يخفى القمر

قال : من هذا ؟ قالوا : عمر بن أبي ربيعة ، قال : خلُّوا له الطريق فليذهب .

قال : ثم إذا هو بجماعة وإذا فيهم رجل يُسأل ، فيقال له : رميت قبل أن أحلق ؟ وحلقت قبل أن أرمي ؟ في أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج ، فقال : من هذا ؟ قالوا : عبد الله بنُ عمر ، فالتَفَتَ إلى ابنه قُرَظَة وقال : هذا الشرف . هذا والله شرف الدنيا والآخرة .

هكذا يُثير معاوية في ابنه ما يُثير

ويُربي فيه ما يُربي

من حُبّ العلم ، ورفعة أهله

حتى حلف له : إن هذا لهو الشرف !

وكأنه يُشير إليه من طرف خفي : ليس فيما فيه أبوك !

وهذا خليفة آخر يُشير بتلك الإشارة

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١٣٧