ووَرَثَة قارُون بَاقُون على مَرّ الأزْمَان .. !وهكذا هو الإنسان بِطَبعَه الكَنُود الْجَحُود .. (فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ، وإذا كان الأمر كذلك فـ (قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .. بل (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ) " فَبَسْط الرِّزْق على الكَافِر لا يَدُلّ على كَرَامَتِه " (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ، وذلك لأنَّ الدنيا دَار امْتِحان .
ومِن وَرَثَة قارُون مَن إذا وُسِّع له في رِزْقَه حَمَله ذلك على التَّمادي في المعاصي ! زاعِمًا أنه إنما أُوتي ما أُوتِي لِكَرَامَته على الله (فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) ..
هذا مغْرُور .. ويُقابِله جَاحِد (وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) ..
وليس الأمر كَما ظَنُّوا ، فقد نَفَى الله ذلك بِقَولِه : ( كَلاَّ )
قال ابن القيم : " فَرَدَّ اللهُ سُبحانه على مَن ظّن أنَّ سَعَة الرِّزْق إكْرام ، وأنَّ الفَقْر إهَانة ، فقال : لَم أبْتَلِ عبدي بالغِنى لِكَرَامَتِه عَلَيَّ ، ولم أبْتَلِه بالفَقْر لِهَوانِه عليَّ " .