قرأت هذه الآية – بِحَمْدِ الله كثيرا – وسَمِعْتُها كَثِيرًا .. إلاّ أن القُرْآن لا تنقضي عجائبه .. ولا تَزِيغ بِه الأهْواء ، ولا تَلْتَبِس بِه الألْسِنَة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يَخْلَق عَلى كَثْرَة الرَّدّ ..
وقَفْتُ مُتأمِّلا .. شاكِرًا لِرَبِّي وحامِدًا ..
ماذا لَو لَم يَكن من الذَّنْب والتَّقْصِير تَوبة ؟!
ماذا لَو لَم يكن توبة إلا بِقَتْل النُّفُوس ، وإزهاق الأرْوَاح ؟!
ودَعُونا نَقِف مع ما رُوِي عن بني إسرائيل – من باب : حدِّثُوا عن بني إسرائيل – فيما يَحتَمِل التَّحْدِيث ..
يُرْوَى أنَّ يُوشِع بن نُون خَرَج عليهم وهُم مُحْتَبُون ، فَقَال : مَلْعُون مَن حَلَّ حَبْوَتَه ، أوْ مَدَّ طَرْفَه إلى قَاتِله ، أو اتَّقَاه بِيَدٍ أوْ رِجْل ؛ فَمَا حَلَّ أحَدٌ مِنْهم حَبْوَتَه حَتى قُتِل مِنهم - يَعْنِي مَن قُتِل - وأقْبَل الرَّجُل يَقْتُل مَن يَلِيه ..
قال ابنُ عبّاس رضي الله عنهما : أمَرَ مُوسَى قَوْمَه عَن أمْرِ رَبِّه عَزَّ وَجَلّ أن يَقْتُلُوا أنْفُسَهم . قال : وأخْبَر الذين عَبَدُوا العِجْل فَجَلَسُوا وقَام الذين لَم يَعْكُفُوا عَلى العِجْل فأخَذُوا الْخَنَاجِر بأيْدِيهم وأصَابَتْهُم ظُلْمَة شَدِيدَة فَجَعَل يَقْتُل بَعْضُهم بَعْضًا ، فَانْجَلَتِ الظُّلْمَة عَنْهم وقَد جَلَوا عَن سَبْعين ألَفَ قَتِيل ، كُلّ مَن قُتِل مَنْهم كَانَتْ لَه تَوْبَة ، وكُلّ مَن بَقِي كَانَتْ لَه تَوْبَة .
وقال سعيد بن جُبير ومُجاهِد : قَام بَعْضُهم إلى بعض بالْخَنَاجِر يَقْتُل بَعْضُهم بَعْضًا لا يَحْنُوا رَجُلٌ عَلى قَرِيب ولا بَعِيد ، حتى ألْوَى مُوَسى بِثَوبِه فَطَرَحُوا مَا بأيْدِيهم ، فَكَشَف عَن سَبْعِين ألفَ قَتِيل .
لقد وُضِع السَّيْف على الرِّقاب .. وسالتِ الدِّماء .. وأُزْهِقَتِ الأنْفُس .. وقُتِل العدد الكبير .. كُل ذلك مِن أجْل تحقّق التوبة .. ونَيْل رِضا الله ..