تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان هذا في الدنيا .. فكيف يكون الحال حين ينكشف المستور؟

ويوم تكون الخلة عداوة؟ (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ).

أو حِين يَبدو لأقْوام من الله ما لم يَكونوا يَحْتَسِبُون.

وحين يتجلى لنا - في هذه الدنيا - أنّ ما كُنّا نَظُنّه بَانَ أنه ليس سِوى ظنّ، وما كُنّا نَحسبه قد تلاشى وتبدد - حينها نَتَذَكّر اعْترافات أقوام طالت بهم الحسَرات: (إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ).

أو حِين يَستبين لأقوام أنهم كانوا الأخْسَرين (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).

فيا لَهْف نفسي .. ويا طول حَسْرَتي .. إن بَدَا لي ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون.

أما إن بَدَا لي في دنياي فَحَسْب - فأمْره أيْسَر وأهْون.

والسؤال الذي يَطرح نفسه:

ما مَدى مَتانة علاقاتنا وصداقاتنا؟

وهل هي قائمة على التواصي بالحق والصبر عليه؟

كَم هِي علاقاتنا التي بحاجة إلى كَشف حساب ومن ثم مراجعة؟

وكَم هُم الأصحاب الذين هم بحاجة إلى مَحَكّ في قاعة اختبار؟!

حفظت من أبي - مَتّع الله به - كلمة في هذا الباب يقول: جَرّب صَديقك قبل أن يُجَرّبَك.

ويُروى أن لقمان قال لابنه: إذا أرَدْت أن تُؤاخِي رجلا فأغْضِبه، فإن أنْصَفَك وإلا فاحْذَرْه.

وقال سفيان الثوري: إذا أرَدْتَ أن تَعْرِف مَالَك عِند صَدِيقك فأغْضِبه، فإن أنْصَفَك في غَضَبِه وإلا فَاجْتَنِبْه.

قال الشاعر:

لا تَحْمَدَنّ امْرءًا يُرْضِيك ظَاهِره *** واخْبُر مَوَدّته في العتْب والغَضَب

والله المستعان.

308 - نِعْمَة الله عَلى هذه الأُمَّة

لقد أنْعَم الله على هذه الأمّة بِنِعَمٍ كثيرة ..

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١١٤