تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الْمَرَض قد جاء دِيننا بِعلاجَه ..

جاء ذَمّ الْمُتَشَبِّع بما لَم يُعْطَ ..

وجاء النهي عن التَّشَبُّع بما ليس في الإنسان أو أن يكذب بأنّ " لَهُ .. وَعِنْدَه"

وشَبَّه النبي صلى الله عليه وسلم فاعِل ذلك بـ " لابِس ثَوبي زُور " .

فَهو : مُتَصَنِّع - مُتَبَاهٍ - في نَفْسِه مُتَعَاظِم .

وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من أن يَتَعاظَم الإنسان في نفسه ، أو يَختال في مِشْيَتِه ، فقال عليه الصلاة والسلام : مَن تَعَظَّمَ في نفسه أو اخْتَال في مِشْيَته لقي الله وهو عليه غضبان . رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وغيرهما .

قال الصنعاني : أي مَن عَظَّمَ نَفْسَه إما باعتقاد أنه يَستحق مِن التعظيم فوق ما يَستحقه غيره ممن لا يعلم استحقاقه الإهانة .

ويُحْتَمل هنا أن تَعَاظَم بمعنى تَعَظّم - مُشَدَّدَة - أي : اعتقد في نفسه أنه عَظيم . اهـ .

ومَتى تَعاظَم الإنسان في نفسه تَرَفَّع على غيره ، وهذه شُعْبَة مِن الْكِبْر .

إذ الْكِبْر يَدور على أمْرَين :

الأول : دَفْع الْحَقّ ورَدّه .

والثاني : ازدراء الناس واحتقارهم .

وهَذَان نَاتِجان عن تَعاظُم النفس ..

وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الكِبْر ؟ قال : سَفَه الْحَقّ ، وغَمْص الناس . رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد .

وفي حديث ابن مسعود : الكِبْر بَطَر الحق وغَمْط الناس . رواه مسلم .

وفي رواية لأحمد : الكِبْر مَن سَفِهَ الْحَقّ وازْدَرى الناس . رواه الإمام أحمد .

قال النووي : أما بَطَر الحق فهو دَفْعُه وإنكاره تَرَفُّعًا وتَجَبُّرًا .

وقال ابن الأثير : " وغمص الناس " أي احْتَقَرَهم ولم يَرَهم شيئا .

وقال السِّنْدي : " سَفَه الحقّ " أي يَرى الحقّ سَفَها وباطِلا ، فلا يَقْبَله ، ويَتَعَظّم عنه . اهـ.

وقد تَعَوّذ الصَّالِحُون مِن تَعَاظُم ذَواتهم في نُفوسهم

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١١١١