تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم : والله تعالى ابْتَلَى أولي العزم من الرُّسُل فلما صبروا مَكَّنَهَم ، فلا يَظُنّ أحد أنه يَخْلُص من الألم البتة ، وإنما يتفاوت أهل الآلام في العقول ، فأعقلهم مَنْ بَاعَ أَلَماً مُسْتَمِراً عظيماً بِأَلَمٍ مُنْقَطِع يسير ، وأشقاهم من باع الألم المنقطع اليسير بالألم العظيم المستمر . اهـ .

فالابتلاء سُنَّةٌ ماضية

وطَرِيقٌ سِالكة

وكم أجرى الله من أنواع النعماء بعد الصبر على البلاء

ولذا عُدّ البلاء من النعماء التي يجب أن تُذكَر فَتُشْكَر

قال عليه الصلاة والسلام : من أُبْلِي بلاء فَذَكَرَه فقد شَكَرَه ، وإن كَتَمَه فقد كَفَرَه . رواه أبو داود .

وكم من كريم يُبْتَلَى ثم يَصْبرُ ؟

وقول الله أصدق وأبلَغ : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ)

فلا تُنال الإمامة في الدِّين إلا بالصبر واليقين ..

فلرُبّما كان الدُّخول إلى العُلا = والْمَجْدِ من بَوَّابَةِ الأحزانِ

ودون دعوى المحبّة إثبات صِدْق قَدَم الصِّدق

فإن الله إذا أحبّ قوما ابتلاهم

والله يبتلي عِباده ، بل يبتلي الصفوة منهم لتظهر معادنهم

فالإنسان يُبتلى ليُهيأ للجنة

و " ليس المراد أن يُعذَّب ولكن يُبْتَلَى لِيُهَذَّب " كما يقول ابن القيم .

فالمؤمن يُهيأ لِوطنه الأصلي .. فيُطهّر من دَرَنِ الدار ، ومن شَعَثِ الأسفَار !

ودون الانتقال إلى دار الكرامة تَطهير وطَهارة

وفيما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : " لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يَلْقَى الله وما عليه من خطيئة " رواه الإمام أحمد والترمذي .

قال ابن القيم : الدنيا مجاز والآخرة وَطَن ، والأوطار إنما تُطْلَبُ في الأوطان .

وقال :

فَحَيَّ عَلى جنات عدن فإنها = منازلك الأولى وفيها المخيَّمُ

ولكننا سبي العدو فهل تُرى = نعود إلى أوطاننا ونُسَلَّمُ ؟

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠٩٣