اسْتَبّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب أحدهما فاشتدّ غضبه حتى انتفخ وجهه وتَغَيَّر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد ؛ لو قال : أعوذ بالله من الشيطان ، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : تعوّذ بالله من الشيطان ، فقال : أترى بي بأسا ؟ أمجنون أنا ؟ اذهب ! رواه البخاري ومسلم .
فما يكون من خِصام إلا وللشيطان منه نصيب !
فـ " المستبان شيطانان يَتَهَاتَرانِ ويتكاذبان " كما في المسنَد والأدب المفرد للبخاري .
وهذا من تربّص إبليس بذرية آدم ..
وقد دَخَل إبليس على بني آدم من ثلاث طُرُق : الغفلة والغضب والشهوة !
قال ابن القيم : ودُخُولُه على العبد من هذه الأبواب الثلاثة ، ولو احترز العبد ما احترز العبد ما احترز فلا بُدّ له من غفلة ، ولا بُدّ له من شهوة ، ولا بُدّ له من غضب . وقد كان آدم أبو البشر من أحلم الخلق وأرجحهم عقلا ، وأثبتهم ، ومع هذا فلم يزل به عدو الله حتى أوقعه فيما أوقعه فيه . فما الظن بفراشة الحلم ، ومَنْ عقله في جَنْبِ عقل أبيه كَتَفْلَةٍ في بَحر ؟! ولكن عدو الله لا يخلص إلى المؤمن إلا غيلة على غِرة وغفلة فيوقعه . اهـ .
إن تلك المداخل يُمكن إحكام غلْقِها ! أو على الأقل الاحتراس من دُخول العدوّ منها !
وذلك بـ :
1 - التفاهم بين الزوجين .. بعيداً عن الصَّخَب ! في ظِلّ احترام مُتبَادَل ..
فالحياة الزوجية ليست ثَكَنَة عسكرية !
2 - إذا غضِب أحدهما استرضاه الآخر !
قال أبو الدرداء لأمِّ الدرداء : إذا غَضِبْتُ فَرَضِّينِي ، وإذا غَضِبْتِ رَضَّيْتُك . فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق !
3 – استغلال ساعات الصَّفاء .. وأوقات الهناء .. وأيام طِيب اللقاء !
فإن النفس لها نُفُور ! ولها سُكُون
وقديما قيل :
إذا هَبَّتْ رياحُك فاغتنمْها = فإنّ لكل خافقةٍ سكونُ