قال العلماء : هذا إذا كان النَّوحُ من عادته ، أو من عادة أهله ، وكان يراهم ويعلم ذلك منهم حال حياته ، ولم يكن ينهاهم عن ذلك ، ولذا لما طعن عمر رضي الله عنه أغمي عليه ، فصيح عليه ، فلما أفاق قال : أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت ليعذب ببكاء الحي . رواه البخاري ومسلم .
3 - من الأمور التي يُستعدّ بها للحياة البرزخية : حفظ وتلاوة سورة تبارك ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر . رواه الحاكم وغيره ، وحسّنه الألباني .
ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ سورة تبارك وسورة السجدة ، كما في المسند والأدب المفرد للبخاري وسُنن النسائي ، وهو حديث صحيح .
4 - اتِّباع الجنائز وزيارة القبور ، فإنها تُذكّر بالآخرة ، كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .
فإن المسلم إذا زار المقابر ، ورأى كثرة القبور ، وأنه لا فرق فيها بين غني وفقير ، وأمير ومأمور ، عَلِمَ أن الزاد لتلك الحُفَر هو العمل الصالح .
يستوي في ضَرِيحِهِ عبدُ ارضٍ وحُرِّها
- أي في المكان - .
وقد ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال – في المؤمن إذا وُضِعَ في قبره – قال : ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت تُوعد ، فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجئ بالخير فيقول : أنا عملك الصالح . رواه الإمام أحمد وغيره ، وقد تقدّمت الإشارة إليه
وفي المقابل فإن الكافر يأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجئ بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث .
فَمَن علِمَ أن عملَه هو جليسُه في قبره حرص على إتقان العمل وتحسينه ما استطاع إلى ذلك سبيلا .