تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك بأن لا يترتّب على إنكار المنكر منكر أكبر مما أُنكِر ، ويكون الأمر برفق ، والنهي بحكمة إذ المقصود الإصلاح لا التّشفي والانتصار للنفس .

ولتتذكّر المسلمة أنها إذا أَمَرَتْ بمعروف فامْتَثَلَ مَنْ أَمَرَتْه ، فلها مثل أجر مَنْ عَمِلَ المعروف ، وأنها إذا نَهَتْ عن منكرٍ فانتهى مَنْ نََهَتْهُ فإن لها الأجر عند الله تعالى .

وكم من المنكرات التي لا يطّلع عليها سوى النساء ، مثل :

منكرات الأفراح .

ومنكرات البيوت .

ومنكرات الطالبات .

ومنكرات الأسواق النسائية .

فيتعيّن على المرأة المسلمة إنكار تلك المنكرات حسب استطاعتها .

وكم من المنكرات التي لا يليق إنكارها إلا مِن قبل النساء ، ويكون إنكارها من قِبَلِهِنّ أبلغ في كثير من الأحيان .

إذ قد يجلب إنكار الرجل - في بعض الأحيان - شبهة أو يُحدث ضجّة وما أشبه ذلك ، فإن الرجل إما أن يُكلّم المرأة بصوت عالٍ يحدث معه ضجّة أو فضيحة ، أو يُكلم المرأة سِرّاً ، وهذا يجلب شبهة على الرجل ، وكلا الأمرين مرّ ، ولكن لا بدّ من إنكار الرجل لما تخلّت المرأة عن دورها .

وقد استفاض واشتهر إنكار الصحابيات فمن بعدهن من التابعيات وغيرهن ، وما ذلك إلا لعلمهن بضرورة قيامهن بهذا الواجب ،وأن عليهن مثل ما على الرجال في ذلك

وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على مَنْ كانت تلبس لباساً فيه صورة صليب ، فقد رأت على امرأة بُرْداً فيه تصليب ، فقالت : اطرحيه اطرحيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى نحو هذا قضبه . رواه الإمام أحمد . ومعنى قَضَبَه : أي قطعه .

وحدّثت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تَصالِيب إلا نَقَضَه . رواه البخاري .

وما أكثر الملابس التي فيها صُلبان ، وواجب المسلمة أن تأمر بإزالته ، وتُبيّن هدي النبي صلى الله عليه وسلم تجاه هذا الأمر ، كما فَعَلَتْ عائشة رضي الله عنها .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠٤٥