تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسمع على حين تذكير وموعظة **** حكاية الذئب ذي العدوان والحمل

إن كان للذئب أن يسعى لمكسبه **** فما الرعاء عن الخرفان في شغل

أتى إليه على جوع وقال له **** وفي السريرة معنى السوء والدّغل

ما ذا أتى بك في أرضي لتفسدها *** كدّرت صفوي خلطت الماء بالوحل

فقال للذئب يا مولاي موردكم **** عالٍ وإني وردت الماء من سفل

الماء من نحوكم جار فمن عجب *** مولاي أن تحسب التكدير من قبلي

وكنت ظمآن من حرّ ومن تعبٍ **** قضى علينا به الراعي بلا مهل

لم أدر أين قطيعي كنت أدركه **** وكنت أتبعه في آخر الرَّسل

ثم قال الحمل معتذراً :

فاسمح فإني ضيف في منازلكم **** والضيف يُكرم في حلّ ومرتحل

ولكنه لما كان قد قُضي أمره ... وقد بُيّتت نيّة أكله لم ينفعه عذر :

أبدى له الذئب عن لؤم وقال له **** بلى لقد جئتني بالحادث الجلل

عكّرت مائي ولم تقصد بذاك سوى ** إهانتي وأردت الشرّ بالعمل

هذا وإنك يوما كنت تشتمني **** من قبل عامين في أيامك الأُول

فطأطأ الحمل المسكين منحنيا **** أمامه قائلاً من غير ما خطل

مولاي هذا محال إنما عمري **** شهران ! إني لم أكبر ولم أحلِ

عمره شهران !! فكيف يسبّه قبل عامين ؟؟!!

تنمّر الذئب مستاءً وقال له **** بلى لقد نلت من عِرضي فلا تُطِل

إن لم تكن أنت فالجاني عليّ إذا ** أخوك لا تنتحل عذرا ولا تقلِ

فقال يا سيدي والله لم يك لي **** أخٌ لقد رُعتني باللوم والعذل

فقال إن لم يكن هذا وذاك فقد **** أراه جارك في مأوى وفي نُزُل

كم من خروف يُعادينا ويشتمنا *** ونحن نكظم غيظاً غير محتمل

قد قبّحوا بين كل الناس سيرتنا *** بين الثعالب والغزلان والوعل

فاليوم آخذ بحقي منك مكتفياً **** بالثأر عني وعن قومي وعن خوَلي

تحفّز الذئب واستعدى بوثبته *** وشقّ ما بين رجلي ذلك الحمل

لم يُغنه العذر لما كان معتذرا **** ولا أفادت قليلا صحة الجدل

هو الضعيف وإن صحّت مقاصده * فريسة للقويّ الفاتك البطل

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠٤