وقد قَرَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم التحذير من الفحش بالتحذير من الظلم . فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اتّقُوا الظّلْمَ فَإِنّهُ ظّلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاتّقُوا الْفُحْشَ فَإِنّ الله لا يُحِبّ الْفُحْشَ وَالتّفَحّشَ ، وَإِيّاكُمْ وَالشّحّ فَإِنّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالظّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا ، وَأَمَرَهُم بِالْقَطِيعَةِ فَقَطعُوا ».
رواه أحمد والحاكم وابن حبان وهو حديث صحيح .
والفحش ينافي الحياء.
وأنت تلاحظ أن الإنسان الفاحش ـ في الغالب ـ يكونُ صفيق الوجه ، قليل الحياء ، يشتمُ لأتفه الأسباب ، ويسُبُّ لأدنى سبب ، بخلاف الحيي فإنه يستحي إذا سابّه أحدٌ أن يردّ عليه فلا يُتوقّع منه أن يبتدئ هو بالسب والشتم .
وهذه المعاني يوضّحها حديثُ أنسٍ رضي الله عنه حيث يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كان الفحش في شيء قط إلا شأنه ، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه . حديث صحيح . أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي .
كما أن الفحش ينافي الرفق . فإنك لا تجد الفاحش رفيقاً بعباد الله ، ولا رحيماً بضعفائهم ، يسُبُّ كلَّ أحد ، ويشتم كلَّ إنسان
وعند ابن حبّان : " ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان الفحش في شيء قط إلا شانه " .
وفي الصحيحين من حديث عائشةَ رضيَ اللّه عنها : أنّ اليهودَ أتوُا النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا : السامُ عليك . قال : وعليكم . فقالت عائشة : السامُ عليكم ولعنَكمُ اللّهُ وغَضِبَ عليكم . فقال رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم : مَهلاً يا عائشة عليكِ بالرفق وإياكِ والعُنف ـ أَوِ الفُحش ـ قالت : أوَ لم تَسمعْ ما قالوا ؟ قال : أَوَ لم تَسمعي ما قلتُ ؟ ردَدْتُ عليهم ، فيُستجابُ لي فيهم ، ولا يُستَجاب لهم فيّ .