قال الفيروز آبادي : الفاحشة : الزنا ، وما يشتد قبحه من الذنوب ، وكل ما نهى الله عز وجل عنه ، والفحشاء البخل في أداء الزكاة ، والفاحش البخيل جدا والكثير الغالب ، وقد فحش فحشا ، والفحش : عدوان الجواب . اهـ .
وفي المصباح : كل شيء جاوز الحد فهو فاحش ومنه غبن فاحش إذا جاوز الزيادة بما لا يعتاد مثله .
الفاحِش : هو ذُو الفُحْش في كلامه وفِعَاله . والمتَفَحّش: الذي يتَكلّفُ ذلك ويَتَعمّدُه.
وكلُّ خَصْلةٍ قبيحة فهي فاحِشة ، من الأقوال والأفعال .
ومنه الحديث : فإن الله لا يُحِبّ الفُحْش ولا التفَاحُش .
أراد بالفُحْش التّعَدّي في القَول والجواب . لا الفحشَ الذي هو من قَذَع الكلام ورَدِيئه . والتّفَاحُش: تَفَاعُل منه .
الأمر بقول الحسن من الكلام :
قال الله تبارك وتعالى : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزَغُ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا )
وقال سبحانه : ( وقولوا للناسِ حُسنا )
ووصف الله ورثة الفردوس بقوله : ( والذين هم عن اللغو معرضون )
ونَعَتَ عباد الرحمن الذين هم عباده بقوله : ( وإذا مرّوا باللغو مرّوا كراما ) وهم الذين ( إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )
وقال : ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) وكان جوابُهم ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلامٌ عليكم لا نبتغي الجاهلين ) .
فهذا أمرٌ بقول الحسن من الكلام ، وحثٌ على ترك قبيحه ، ومدحٌ لمن أعرض عن جهل الجاهلين ، وسبِّ المقذعين .
والأمر هنا بقول الكلام الحسن نهي عن ضدِّه وهو القول الفاحش ، والفُحش من الكلام
ووُصِفَ المؤمنون في السنة بأحسن الأوصاف ، فنُعتوا بأنهم ليسوا طعّانين ولا لعّانين . وبأنهم عن الفحشِ من القول بعيدين .
فعن عبدِ الله بن مسعود رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : لَيْسَ المُؤْمِنُ بالطّعّانِ ولاَ اللّعّانِ ولا الفَاحِشِ ولا البَذِيّ . حديث صحيح . رواه أحمد والترمذي .