تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله . رواه البخاري .

هذا ما كان من شأن الصِّدِّيق رضي الله عنه وأرضاه .

فما هو خبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه وارضاه ، وهو أحد السابقين ؟

قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : لما رأى عثمان بن مظعون رضي الله عنه ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء ، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة . قال : والله إن غدوي ورواحي آمناً بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يَلْقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي ، فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس وَفَتْ ذمّتك ، وقد رددت إليك جوارك . قال : لم يا ابن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي . قال : لا ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ، ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلق إلى المسجد فاردُد عليّ جواري علانية ، كما أجرتك علانية . قال : فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد ، فقال لهم الوليد : هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري . قال لهم : قد صدق ، قد وجدته وفيّاً ، كريم الجوار ، ولكني قد أحببت أن لا أستجبر بغير الله ، فقد رددتُ عليه جواره ، ثم انصرف عثمان ، ولبيد بن ربيعة في المجلس من قريش ينشدهم ، فجلس معهم عثمان ، فقال لبيد : وهو ينشدهم :

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

فقال عثمان : صدقت .

فقال : وكل نعيم لا محالة زائل .

فقال عثمان : كذبت ، نعيم أهل الجنة لا يزول .

قال لبيد بن ربيعة : يا معشر قريش ، والله ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى حدث فيكم هذا ؟

فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه ! قد فارقوا ديننا ، فلا تجدن في نفسك من قوله .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠٢٣