تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولَمَّا دَعَا الله إلى النَّظَر والتَّفَكُّر والاعْتِبَار أعْقَب ذلك بِقَولِه : ( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) ؟

ذلك لأنَّ قَلْب الكَافِر أغْلَف مُغلَّف !

أما قَلْب الْمُؤمِن فَفِيه سِرَاج يُزْهِر .. يَعْرِف بِه الْمُنْكَر فيُنْكِره ..

ولَمَّا تَرَك بنو إسرائيل التآمَر بالمعروف والتَّنَاهي عن المنكَر ضَرَب الله قلوب بعضهم ببعض ولَعَنَهم .

قال ابن مسعود : كان الرَّجُل يَلْقَى الرَّجُل فَيَقول له : يا هذا اتَّقِ الله ودَع مَا تَصْنَع فانه لا يَحِلّ لك ، ثم يَلْقَاه مِن الغَد فلا يَمْنَعه ذلك أن يَكون أَكِيلَه وشَرِيبَه وقَعِيدَه ، فلما فعلوا ذلك ضَرَبَ الله على قُلُوب بَعْضهم بِبَعْض ، ولَعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم ذلك بِمَا عَصَوا وكانوا يَعْتَدُون .

22-لماذا عظم حق الزوج إلى هذا الحد ؟

من أسباب ذلك :

1 - أن الرجل هو الأصل ، فإن الله خلق آدم ثم خلق حواء من ضلِع آدم .

2 - تفضيل جنس الرجال بعامة . وليس معنى ذلك أن الرجل أفضل من المرأة على كل حال . بل الأمة المؤمنة خير من نساء الكفار ، كما قال تعالى : ( وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) أي ولو أعجبتكم نساء الكفار .

بل إن المرأة ربما كانت أفضل من الرجل ، إذا كانت هي مؤمنة وهو فاسق ، وهكذا . كما نقول في تفضيل جيل الصحابة بعامّة على من بعدهم .

ولا يعني أن يكون في أفراد الأجيال من بعدهم من أفذاذ العلماء من هو خير من بعض الصحابة ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : وددت أنا قد رأينا إخواننا . قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد . رواه مسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ١٠١