الإمام، ويسمى بالروضة، وهذا هو السنة التي كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يحرصون عليها، ثم ميمنة الصف.
وينبغي أيضاً أن تعتدل الصفوف وأن تكون متقاربة من الإمام وأن لا يزيد طرف على طرف، هذا من باب الأولى، ولا أعلم دليلاً في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتدال الصفوف، أن لا تكون جهة أكثر من جهة، فإذا زادت بعدد يسير ونحو ذلك فلا يقال بأهمية ما يسمى بعدل الصفوف أن تكون متساوية بالعدد، ولكن متساوية بالتقارب، لا تزيد زيادة فاحشة في اليمين عن الشمال، وكذلك في العكس.
النية في الشروع في الصلاة
وينبغي للإنسان أن يستحضر نية خالصة في عمله، وأعظم النيات في ذلك أن يخلص الإنسان النية لله جل وعلا في أمور العبادات كهذا الركن العظيم من أركان الإسلام وهو الصلاة؛ لأن قلب النية إلى غير الله خطر عظيم؛ لأن النية الفاسدة -من الرياء والسمعة- في ركن من أركان الإسلام يختلف عن نية فاسدة في شيء من نوافل العبادات؛ فإن الأجر العظيم قد ينقلب على الإنسان جرماً، وعقاباً عظيماً عند الله سبحانه وتعالى إذا فسدت النية.
ينبغي للإنسان أن يعلم أن النية هي أعظم الأعمال التي يؤجر عليها الإنسان، فربما يعمل الإنسان عملاً قليلاً فيؤجر على ذلك بنيته العظيمة، وربما يعمل عملاً عظيماً فيحرم الأجر العظيم بسبب نيته، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين وغيرهما: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).
كثير من الناس -من بعض المجتهدين بالعبادة والمتعبدين- ربما يجهرون بالنية، فيقولون: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض. ونحو ذلك، أو ربما ذكر شيئاً من النيات في حال عبادته كأن يقول: بسم الله، موجهاً لبيت الله، مؤدياً لفرض الله، الله أكبر. أو نحو ذلك، أو اللهم إني أنوي أن أصلي لك صلاة الظهر أربعاً. فهذا من الأمور المخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعلم في ذلك خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن أحد من الصحابة، ولا عن أحد من التابعين، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ورحم الله امرئ انتهى إلى ما قد سمع.
استقبال القبلة
وينبغي للإنسان أن يحرص على أداء العبادة كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آكد الأمور في مثل ذلك: أن يحرص على استقبال القبلة فإن الله جل وعلا أمر بذلك، وهذا محل اتفاق عند العلماء،