تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يفوت الصلاة، كذلك أصحابه لم يفوتوا عليه الصلاة، فقالوا: إنه جريح وضرير، وينبغي له أن يرتاح وأن يدع الصلاة، وأن يفوتها لهذه الحال للضرورة، ولكن حرصوا على ذلك.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أنها النجاة والنور للإنسان يوم القيامة كما روى الإمام أحمد وابن حبان و الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بها كن له نوراً ونجاة وبرهاناً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا نجاة ولا برهاناً يوم القيامة، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف)، والمراد من هذا أن الإنسان إذا حشر مع كافر فالأصل أن له حكمه، وأنه إذا حشر مع مؤمن فله الحكم كذلك.

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكى عنهم الإطباق والإجماع أنهم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة كما روى ذلك الترمذي من حديث عبد الله بن شقيق.

كذلك كان التابعون كما روى محمد بن نصر المروزي من حديث أيوب بن أبي تميمة أنه قال: ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه. وقد حكى غير واحد من العلماء أن تارك الصلاة كافر، على خلاف عند جماعة من العلماء من المتأخرين: هل هذا الكفر هو من الكفر الأكبر المخرج من الملة أو من الكفر الأصغر؟.

وجوب الوضوء

ومن الأمور المهمة التي ينبغي أن يقدم بها في مسألة الصلاة هي: ما يتعلق بطهور المؤمن ووضوئه، فنتكلم على شيء سريع في أحكام الوضوء؛ وذلك لأهميتها، ويكفي في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤكد ويحث أصحابه ويجعل الصلاة لا تقبل إلا بطهور كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح قال: (لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول) والمراد من ذلك أن الرجل إذا أدى الصلاة من غير طهارة فإنه لا يتقبل منه.

وثمة أمر مهم أيضاً ينبغي أن يعلم وهو: أن الوضوء للصلاة من الأمور التي يتفق عليها العلماء، ولا خلاف عندهم فيها، وهي من المسائل الضرورية المعلومة من دين الإسلام بالضرورة، ومن جهل شيئاً منها فيجب عليه أن يتعلم وأن ترفع عنه تلك الجهالة بالعلم.

ومن جحد وجوب الوضوء في الصلاة فقد كفر، ولا خلاف في ذلك؛ وذلك أن الوضوء لا تصح الصلاة إلا به، وما لا يصح الشيء إلا به أخذ حكمه، وهذا بالاتفاق عند العلماء وكان هذا الشيء من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، فحكم الوضوء هو كحكم الصلاة من جهة الجحود والنكران، وقد كان رسول الله صلى الله

مختصر صلاة النبي ووضوءه كأنك تراه · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر صلاة النبي ووضوءه كأنك تراهص ٤