تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبدو أن الذي أرسى أسس هذا المعتقد عندهم هو الملقّب عندهم بثقة الإسلام وهو شيخهم الكليني (ت328 هـ)حيث وضع هذا المعتقد في قسم الأصول من الكافي، وجعله ضمن كتاب التوحيد، وخصّص له بابًا بعنوان «باب البداء»!

وجاء من بعده ابن بابويه (ت381ه‍)، وسجل ذلك ضمن عقائد طائفته، وعقد له بابًا خاصًا بعنوان «باب البداء» وذلك في كتاب «الاعتقادات» الذي يسمى دين الإمامية (1) .

وكذلك جاءت هذه المقالة ضمن كتب العقيدة عند المعاصرين (2) . وألف شيوخهم في شأنها مؤلفات مستقلة بلغت (25) مصنفًا كما في الذريعة (3) .

? والبداء في اللغة له معنيان: الظهور بعد الخفاء، ونشأة الرأي الجديد.

وواضح أن البداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله سبحانه. ونسبته إلى الله سبحانه من أعظم الكفر، فكيف تجعل الشيعة الاثنا عشرية هذا من أعظم العبادات، سبحانك هذا بهتان عظيم!!

وهذا المعنى المنكر يوجد في كتب اليهود، فقد جاء في التوراة التي حرفها اليهود وفق ما شاءت أهواؤهم نصوص صريحة تتضمن نسبة معنى البداء إلى الله سبحانه، ويبدو أن ابن سبأ اليهودي قد حاول إشاعة هذه المقالة، التي ارتضعها من «توراته» في المجتمع الإسلامي الذي حاول التأثير فيه باسم التشيع!

وتجد هذا المعنى في أخبار الاثني عشرية، فإنهم قد أشاعوا بين أتباعهم أن أئمتهم «يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم الشيء» (4) . فإذا نسبوا إلى الأئمة أخبارًا لم تقع قالوا: هذا من باب البداء.

(1) الاعتقادات: (ص:89).

(2) انظر - مثلاً -: المظفر - عقائد الإمامية: (69)، الزنجاني - عقائد الإمامية الاثني عشرية: (1/34).

(3) انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة: (3/53-57).

(4) أصول الكافي (1/260).

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاري · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاريص ٦٤