جاء في البحار في باب البداء «عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: يا أبا حمزة إن حدثناك بأمر أنه يجيء من هاهنا فجاء من هاهنا، فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدًا بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت» (1) .
وكان شيوخ الشّيعة يمنون أتباعهم بأنّ الأمر سيعود إليهم، والدّولة ستكون لهم، حتى إنّهم حدّدوا ذلك بسبعين سنة في رواية نسبوها لأبي جعفر، فلمّا مضت السّبعون ولم يتحقّق شيء من تلك الوعود اشتكى الأتباع من ذلك، فحاول مؤسّسو المذهب الخروج من هذا المأزق بالقول بأنّه قد بدا لله سبحانه ما اقتضى تغيير هذا الوعد (2) .
وصنف من الشيعة يقر بالبداء كعقيدة، لكن يحاول أن يجد له تأويلاً مقبولاً، ففسّر بعضهم البداء بالنسخ!!
ولكن المطلع على رواياتهم لا يرى أنها تتفق مع هذا التأويل، ولذلك اعتذر أئمتهم عن الإخبار بالمغيبات خشية البداء.. ونسبوا إلى نبي الله لوط أنه كان يستحث الملائكة لإنزال العقوبة بقومه خشية أن يبدو لله، ويقول: «تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم. فقالوا: يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب» (3) . فهل مثل هذا «الإلحاد» يقبل التأويل؟!
وجاء في الكافي، قول أبي الحسن ×:«.. يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر × ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون» (4) .
الفصل الخامس
الطينة
(1) بحار الأنوار: (4/119)، تفسير العياشي: (2/217)، البرهان: (2/299).
(2) انظر: تفسير العياشي: (2/218)، الغيبة للطّوسي: (ص:263)، بحار الأنوار: (4/214).
(3) فروع الكافي: (5/546).
(4) أصول الكافي: (1/327).