فلم لم يعترض الأئمة على ما فيها من موضوعات؟ لم يجد صاحب كشف الغطا جواباً إلا الفزع إلى التقية التي هي متعقلهم إذا أعيتهم الحيل فقال: «وأنه لا يجب على الأئمة المبادرة إليهم بالإنكار ولا تمييز الخطأ من الصواب لمنع التقية المتفرعة على يوم السقيفة» (1) .
ومع ذلك فإن لسائل أن يقول: إذا كان الأصوليون من الشيعة قد سلكوا مسلك التصحيح والتضعيف من خلال دراسة الإسناد فهل للشيعة بصر بالرجال ودراية بعلم الجرح والتعديل ؟
والجواب على ذلك أنه: يمكننا ملاحظة ما يلي:
? لم يكن لهم كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكشي في المائة الرابعة كتاباً لهم في ذلك.
? جاء كتابهم الأول (رجال الكشي) في غاية الاختصار، وليس فيه ما يغني في هذا الباب.
? وقد أورد فيه أخباراً متعارضة في الجرح والتعديل (2)
? وليس في كتب رجالهم الموجودة إلا في حال بعض رواتهم (3) .
? كما «أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في أسامي الرجال وآبائهم أو كناهم، أو ألقابهم» (4) .
? وقد كان التأليف في أصول الحديث وعلومه معدوماً عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي (5) الملقب عندهم بالشهيد الثاني (المقتول سنة 965ه) (6) ، وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسها.
(1) كشف الغطا: (ص:40).
(2) انظر - مثلاً -: ترجمة زرارة بن أعين، وأبي بصير، وجابر الجعفي وغيرهم.
(3) الشيرازي - النواقض (ص:113)(مخطوط).
(4) الممقاني - تنقيح المقال: (1/177).
(5) النواقض: (ص:111-112).
(6) انظر: القمي - الكنى والألقاب: (2/344).