تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخهم الحائري: «ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة..» (1) ، غير أن لهم بعض المقاييس الخاصة بهم كالعادة!

فتجدهم مثلاً يوثقون من ادعى رؤية غائبهم المعدوم الذي لم يولد أصلاً، ويعتبرون ذلك دلالة على كونه فوق العدالة، على حين لا تؤثر عندهم صحبة الرسول شيئاً في التزكية والتعديل!! فهم بهذا يجعلون الكذب والضلال دليل العدالة، فانظر وتعجب.

ويوثقون الكليني الذي أخرج أساطير «تحريف القرآن» في كتابه الكافي، بينما يعدون القول بالقياس - والذي هو من مبادئ الفقه الإسلامي - قدح في الرجل تترك روايته من أجله (2) فانظر كيف يوثقون الكفار، ويردون روايات المسلمين.

ومن كان على غير مذهب الإمامية فروايته لا ترتقي للصحة عندهم، ولكن الإمامي مقبولة روايته ولو كان مذموماً على لسان الأئمة؛ بل صرح ابن المطهر الحلي بأن «الطعن في دين الرجل لا يوجب الطعن في حديثه» (3) ، فإذا كانت هذه بعض مقاييسهم فما حال رجالهم؟

سادسًا: رجال أسانيدهم:

إن مصنفي هذه المدونات لم يحصل لهم ملاقاة الأئمة، وما أخذوا أقوالهم إلا بواسطة رجال بينهم وبين الأئمة، فما حال هؤلاء الرجال الذين رووا كل ذلك الضلال عن جعفر وغيره؟

ومن خلال النظر في رواتهم يتبين لك الآتي:

? أن رجال كتبهم في الغالب ما بين كافر لا يؤمن بالله ولا بالأنبياء ولا بالبعث والمعاد.

? ومنهم من كان من النصارى ويعلن بذلك جهاراً وَيتَزيّا بزيّهم، ولم يدع صحبتهم.

(1) مقتبس الأثر: (3/73) يعني أهل السنة.وتقسيم الحديث إلى صحيح وغيره لم يوجد عندهم أيضاً إلا في القرن السابع، وقد استعانوا في وضع هذه الأصول بما كتبه أهل السنة التحفة الاثنا عشرية: (ص:105) (مخطوط).

(2) رجال الحلي: (ص:145).

(3) رجال الحلي: (ص:137).

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاري · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاريص ٣٣