تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد جاء في بصائر الدرجات عن سفيان السمط قال: «قلت لأبي عبد الله - × -: جعلت فداك؛ إن رجلاً يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه، فقال أبو عبد الله - × -: يقول لك: إني قلت لليل إنه نهار، وللنهار إنه ليل، قال: لا، قال: فإن قال لك هذا إني قلته، فلا تكذب به فإنك إنما تكذبني» (1) .

وجاء أيضاً «إن حديثنا تشمئز منه القلوب فمن عرف فزيدوهم، ومن أنكر فذروهم» (2) .

وقد ذكر شيخهم المجلسي في الاتجاه (116) حديثاً في باب بعنوان «باب إن حديثهم - عليهم السلام - صعب مستصعب، وإن كلامهم ذو وجوه كثيرة، وفضيلة التدبر في أخبارهم ي والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم» (3) .

وإذا قارنت هذا بما يذهب إليه أهل السنة، استبان بصورة أعظم ضلالهم، وبضدها تتميز الأشياء، قال الربيع بن خثيم (ت:61) والذي قال فيه ابن مسعود: «لو رآك رسول الله ^ لأحبك»:«إن من الحديث حديثاً له ضوء كضوء النهار يعرف، وإن من الحديث حديثاً له ظلمة كظلمة الليل ننكره» (4) .

خامسًا: مدى صحة روايات هذه المدونات:

لقد جاء على لسان جملة من أعلام أهل السنة بأن الرافضة من أعظم الطوائف افتراء للكذب، وتكذيباً للصدق (5) .

ولكن هل أئمة الإسلام على علم بهذه المدونات ؟

والملحوظ أن أئمة الإسلام الذين لهم عناية بأمر الروافض: كالاشعري وابن حزم وابن تيمية، لم يرد عنهم ذكر لأسماء هذه المدونات، وبالأخص أخطر كتاب لهم وهو في أصول الكافي، رغم أن صاحبه قد توفي سنة 329ه‍.

فهل مرد ذلك إلى أن تلك المدونات سرية التداول بينهم ؟

(1) بحار الأنوار: (2/211-212).

(2) بحار الأنوار: (2/192).

(3) انظر: المصدر السابق: (2/182-212).

(4) رواه الخطيب البغدادي في الكافية (ص:605).

(5) منهاج السنة: (4/51)، ميزان الاعتدال: (1/27-28).

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاري · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاريص ٣٠