فهل زيد على الكافي للكليني فيما بين القرن الخامس، والحادي عشر عشرون كتاباً ؟؟ لعل هذا أمر طبيعي، فمن كذب على رسول الله والصحابة والقرابة، فمن باب أولى أن يكذب على شيوخه..
ثالثًا: متون هذه الكتب ونصوصها:
فإنك تلاحظ فيها ظاهرة الاختلاف والتضاد:
ولقد تألم شيخهم محمد بن الحسن الطوسي « لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه..» واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم، وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض (1) .
وقام شيخهم الطوسي بمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض فلم يفلح؛ بل زاد الطين بلة، حيث علق كثيراً من اختلاف الروايات على (التقية) بلا دليل سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة.
والدليل المادي على أن محاولته لم تنجح هو: كثرة اختلافهم، وقد اشتكى الفيض الكاشاني صاحب الوافي أحد الكتب الثمانية المعتمدة فقال عن اختلاف طائفته: «.. تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين قولاً أو أزيد؛ بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها» (2) .
ومن الملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أو النصوص وليس اختلافاً في الاستنباط، ولا شك أن التناقض أمارة على بطلان المذهب، وكذب الروايات.. وأن ذلك ليس من عند الله لقوله سبحانه: ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)) (3) ..
رابعًا: معاني هذه الروايات، ومادتها:
فإن فيها ما يحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في متنه لمخالفته لأصول الإسلام، وصريح العقل:
(1) تهذيب الأحكام: (1/2-3).
(2) الوافي، المقدمة: (ص:9).
(3) النساء، آية:82].