تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمشبوهة في لبنان وبسبب الوضع في العراق. فتحالفاته مع الإخوان المسلمين في لبنان لم تعد ذات جدوى كبير خاصة وأن الجماعة لا يعول عليها أحد ولا يرجى منها خيرا في مشروع المقاومة إزاء مواقفها التاريخية ومواقفها في العراق، أما تحالفه مع ميشيل عون فهو تحالف مصالح فقط لا غير وليس له أية علاقة بالمقاومة، فالجنرال يحضّر نفسه لكي يكون الرئيس القادم للبنان وهو ضعيف في طائفته بافتقاده إلى امتداد تاريخي وعائلي في حكم لبنان، ولهذا السبب نراه يتحدث عن ضرورة القضاء على الإقطاع السياسي وتعديل قانون الانتخاب وما إلى ذلك وهو الذي تحالف مع الأمريكيين والفرنسيين ويباهي بأنه من وقف خلف قرار مجلس الأمن الداعي إلى الانسحاب السوري من لبنان ونزع سلاح حزب الله في وقت كان عناصره في لبنان يخرجون في مظاهرات وهم يرتدون قمصانا تتوسطها النجمة السداسية التي يتخذها اليهود شعارا لهم.

أما حزب الله، فتحالفاته في العراق غلبت عليها الطائفية المذهبية لدرجة أنه استضاف باقر الحكيم قبل غزو العراق على فضائيته وروج له باعتباره قائدا وطنيا استعان بالأمريكان بسبب غياب الدور العربي في العراق، وأنه سيطالب الأمريكيين بالانسحاب من العراق بعد القضاء على نظام صدام حسين وإلا فسيعلن الحرب على الولايات المتحدة! وبعد الغزو الأمريكي شرعت قوات الحكيم المسماة بقوات بدر بعمليات قتل لا مثيل لها في تاريخ العراق ضد السنة، ونهجت جماعة مقتدى الصدر ذات المنهج عبر جيش المهدي وكذا فعلت وزارة الداخلية في العراق والأجهزة الأمنية عبر فرق القتل والموت والتصفية والاغتيالات والاختطاف والاغتصاب والتخريب على خلفية سياسية ومذهبية وحتى على الهوية وصولا إلى القتل على الاسم للأطفال والشباب والشيوخ والنساء، والأسوأ من هذا أن القتل طال النخبة من أهل السنة من علماء وفقهاء وطيارين وكبار الضباط ومثقفين وصحفيين وطلبة بصورة وحشية أحسب أن اليهود لم يجرؤوا على ممارستها، وبخلاف القتل العشوائي على أيدي الأمريكيين، حتى بلغ عدد ما يقتل من السنة سنويا لا يقل عن أربعين ألفا.

وقد يبدو مثل هذا الأمر طبيعيا في ظل مشروع أمريكي صهيوني يوظف بعض أدواته لخدمة مخططاته، وقد يبدو حزب الله بريئا مما يجري لأهل السنة، ولكن:

- أن يشترك الحزب بتدريب عناصر وتخريج قيادات من مليشيات المهدي وبدر لذبح السنة فهو ما يشكل إدانة دامغة للحزب إن صحت هذه الأخبار؛

- وأن يتجاهل حزب الله بلسان أمينه العام المقاومة في العراق ويلقي خطابا مدويا دون أن يأتي على ذكرها فهو موقف يثير ألف تساؤل؛

- وأن يستمر الشيخ حسن نصر الله في التمييز بين المقاومة الشريفة وغير الشريفة ويتحدث عن أن الموقف ملتبس هناك فهو كلام غير دقيق أبدا لاسيما وأنه يعلم علم اليقين أن مشروع المقاومة هو مشروع سني بصورة ساحقة، وأول أهدافه هي قوات الغزو الأمريكية وحلفائها قبل أن يضطر إلى مواجهة القوى الشيعية العميلة ممن ربطت وجودها ومصالحها بقوات الغزو وإيران؛ وأن نتائج عملياتها المدوية معروفة للقاصي والداني، وأن المواجهة اليومية هي وقائع صارخة تتناقلها كل

مجموع مقالات عن حال الأمة · الصفحة ٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات عن حال الأمةص ٤٦٣