استطاع حزب الله أن يوحد الغالبية الساحقة من اللبنانيين وحتى الجيش الذي اشتهر بفئويته ويجعل من إسرائيل العدو الأكبر للجميع.
ولكن من المؤسف أن السياسة العربية غيبت العدو من استراتيجياتها بنفس القدر الذي غيبت فيه الحليف أو الصديق. فليس في السياسة العربية ما يشير إلى عدو ولا إلى هويته إن وجد، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالصديق. فالعدو عند هذه الدولة هو صديق لأخرى من المفترض أنها دولة شقيقة، وصديق دولة شقيقة هو عميل ضدها عند دولة أخرى وهكذا في حلقة مفرغة ليس فيها حضور للصديق ولا للعدو. ولو سألنا ببساطة: من هو عدو الجيش إن لم يكن له عدو؟ وكيف يميز بين الصديق والعدو على المستوى الاستراتيجي إذا كان ساسته يبدلون صداقاتهم وتحالفاتهم على ما تطيب له نفوسهم؟
- الترسانة الإعلامية. من الأمور المدهشة حقا على المستوى الاستراتيجي أن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لحزب الله لم تتوقف لحظة واحدة عن البث بالرغم من تدمير البنى التحتية كافة لقناة المنار وللهوائيات ولوسائل الاتصالات، ومثل هذا الأمر لم يكن مألوفا في الحروب العربية التي كانت تتعرض لشلل شبه تام في وسائل اتصالاتها كلما نشبت حرب مع إسرائيل. فالكادر الإعلامي بقي سليما والبرامج لم تتغير والمقابلات استمرت على نفس الوتيرة، ومن الجلي أن الحزب وضع في حساباته حتى غياب الدعم الإعلامي له.
هذه هي بعض أسباب هزيمة إسرائيل العسكرية لمن أراد أن يواجهها، أما التعلل بعدم القدرة واستحالة الانتصار على الخصم والخشية من التدمير والقتل والجرائم فإسرائيل ترتكبها بسبب وبدون سبب ولأتفه سبب. وإذا ما وقع الخيار على المواجهة فمن الطبيعي أن ننتظر تدميرا شاملا وانتقاما وجرائم لا حصر لها ولكن كل شيء يمكن تعويضه إلا الكرامة التي إن ديست فمن الممكن أن تداس كل المقدسات وأن تنتهك كل المحرمات وأن تضيع الحقوق ويسود الرويبضة ويستأسد العملاء والخونة. لقد انتصر حزب الله ولا شك، ولولا ضعف جبهته الداخلية بالنسبة للقوى المناوئة له والتي خلفت له انتصارا مريرا، بدأ بمطاردته، لكان انتصارا مدويا. فهل من متعظ؟