يا شيخ حسن
كل العالم يعرف أن الأمريكيين احتلوا العراق بواسطة فريقين: أولهما القادمون على الدبابات الأمريكية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية وثانيهما القادمون عبر البوابة الإيرانية، وكلاهما ركب عجلة الحقد والانتقام والقتل والفساد والنهب والتخريب وسلخ العراق عن محيطه العربي وعمقه الإسلامي والتحالف التام مع القوى العالمية المتغطرسة، ولمّا يكن مثل هؤلاء ليسوا من المقاومة الشريفة أو غير الشريفة وليسوا من المحررين، فماذا يكونون يا شيخ؟ ألا تستطيع القول من هم؟
يا شيخ حسن
إن قراءة التاريخ بدقة أفضل من التستر خلفه، وكتائب العشرين في العراق إبان الانتداب كانت كغيرها من قوى المقاومة العربية قوى وطنية قطرية ضد الاستعمار ولم تكن قوى إسلامية ولا جهادية بالمفهوم المعاصر للجهاد، فالبريطانيين لم يكونوا معنيين بوحدة العراقيين سنة وشيعة بقدر ما كانوا يجهدون لترسيخ صيغة سايكس – بيكو وترقية النزعة التقسيمية إلى نزعة قطرية بحيث يغدو الكفاح ضد الاستعمار دفاعا مشروعا عن الوطن وحق الاستقلال وتقرير المصير وليس دفاعا عن أمة أو عقيدة، وبالتالي فطعم القوى الشيعية تاريخيا ظل ممزوجا بخيانات الدولة الصفوية التي يرون اليوم أنها تستعيد مجدها عبر إيران والحكيم والصدر والمالكي وأمثالهم.
يا شيخ حسن
إذا أردت أن تقاوم إسرائيل والمشاريع الغربية في المنطقة فعليك بمقاومتها في لبنان والعراق وفي كل مكان بحيث تكون بندقيتك نظيفة وموقفك متسق وذو مصداقية وليس بمائة وجه، وإحقاقا للحق فقد مد رموز السلفية الجهادية، خلال الحرب الأخيرة في لبنان، أيديهم لكم لفتح صفحة جديدة ومنفذا للنجاة لو أنكم أعلنتم بوضوح براءتكم من مخططات التصفية والتقسيم وجرائم عصابات بدر والمهدي وفرق الموت، ولكنكم آليتم على أنفسكم الركون إلى قوتكم العسكرية ونفوذكم وميلكم للطائفة ومتطلباتها، وإن لم تفعل وتصحح الموقف مجددا لاسيما وجرائم الصفويين ماضية في العراق بلا رحمة ولا أخلاق إلا من عمليات الردع والدفاع عن النفس بين الفينة والأخرى والتي تقوم بها القوى الإسلامية فسيقول لك الناس كما قال بكم الشيخ صبحي الطفيلي: ليس لك الحق أن تكون بطلا في لبنان وعميلا في العراق، وحينها لن تجد معك أحدا ولن يقول لك الناس إلا عبارة واحدة: وعلى نفسها جنت براقش.