تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوه في الله:

إن الله جل وعلا خلق الثقلين ليعبدوه وأرسل الرسل لهذا الأمر العظيم وأنزل الكتب لهذا الأمر قال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (1) لهذا الأمر خلق الله الناس جنهم وإنسهم رجالهم ونسائهم عربهم وعجمهم، أغنيائهم وفقرائهم كلهم خلقوا ليعبدوا الله، لم يخلقوا عبثا ولا سدى. قال جل وعلا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (2) إنكارا على من ظن ذلك. وقال جل وعلا: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ (3) يعنى مهملا لا يؤمر ولا ينهى. وقال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ (4)

فالله خلق الخلق ليعبدوه، ما خلقهم باطلا ولا عبثا ولا سدى، خلقهم لأمر عظيم وهو: أن يعبدوه بطاعة أمره وترك نواهيه والإخلاص له في جميع العبادات والوقوف عند حدوده، هذه هي العبادة التي خلقوا لها. كما قال سبحانه في سورة الذاريات: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (5) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (6) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (7)

وهذه العبادة هي توحيده وطاعته بأداء فرائضه وترك محارمه، وهي الإسلام الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (8) وهي الإيمان

(1) سورة الذاريات الآية 56

(2) سورة المؤمنون الآية 115

(3) سورة القيامة الآية 36

(4) سورة ص الآية 27

(5) سورة الذاريات الآية 56

(6) سورة الذاريات الآية 57

(7) سورة الذاريات الآية 58

(8) سورة آل عمران الآية 19

مجموع فتاوى ابن باز · الجزء ٩ · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع فتاوى ابن بازج ٩ · ص ٤٦